فهرس الكتاب
وفي يوم جمعة أردت أن أغتسل للجمعة فذهبت إلى المستقى -ويسمونه البازان- وطلبت من سقاء أن يأتيني بصفيحتين من الماء بعدما كنست الحوض وأخرجت ترابه فلما جاء إلى البيت وعلم أنني أسكن في الطبقة الخامسة امتنع حتى زدته في الأجرة وصارت نفسي توسوس وتقول: كيف تترك راتبا طيبا وبيتا حسنا وتترك أهلك وتصبر على هذه الحال؟ فأدفع هذا الوسواس بمثل قوله تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا 2 وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ } [الطلاق:3،2] . فلما اغتسلت وتهيأت للذهاب إلى المسجد الحرام إذا بخادم مأمور الضيافة يطرق الباب ويقول: إن مأمور الضيافة يسلم عليك ويرجو أن تمر على مكتبه فنزلت إليه، فتلقاني بغاية البشاشة والحفاوة وقال لي: جاءني أمر هاتفي من القصر الملكي بأن أنزلك في الضيافة وأعتذر إليك في التأخير إلى ما بعد العصر، كما أرجو أن تتناول طعام الغداء بعد صلاة الجمعة معي وبعد صلاة العصر يكون كل شيء جاهز.
فجاءني بعد صلاة العصر وذهبنا إلى دار الضيافة، وهي دار السقاف في محلة جياد فوجدت مسكنًا طيبًا مؤثثًا أحسن الأثاث ونزلت في الضيافة وانفرجت الأزمة.