فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 1290

وكان الشيخ عبد الظاهر أبو السمح قد كتب إلي مرارا يرغبني في التوجه إلى الحرمين والبقاء فيهما بعدما أصلح الله أحوالهما على يد الملك عبد العزيز آل سعود، وكنت في العراق أعيش أحسن معيشة فقد كان الشيخ مصطفى آل إبراهيم قد أنشأ لي مدرسة وجعل لي راتبًا طيبا وتزوجت، فجاهدت نفسي إلى أن أرغمتها على البقاء في مكة وترك ذلك كله مع أني حتى ذلك الحين لم أوعد بشيء وكان معي أخي محمد العربي الهلالي، ولما فارقني الشيخ مصطفى آل إبراهيم سلم لي مقدارًا كبيرا من الدراهم وقال لي: وزعه على العلماء وطلبة العلم السلفيين، فقلت في نفسي: أنا وأخي من طلبة العلم السلفيين أفلا يجوز لي أن آخذ لي ولأخي نصيبًا من هذا المال؟ ثم قلت لنفسي: إن المتبرع بهذا المال يعرفك ويعرف أخاك ويعلم أنكما محتاجان فلو أراد أن يجعل لكما نصيبًا منه لصرح بذلك فالاحتياط والأخذ بالعزيمة يقضى بتوزيع المال كله وألا تأخذ لنفسك ولا لأخيك منه شيئا فوزعته كله ولم آخذ شيئا.

وكنت مع الشيخ مصطفى آل إبراهيم في ضيافة الملك عبد العزيز رحمه الله، فلما سافر أقمت في الطبقة العليا من البيت الذي كان يسكنه الشيخ عبد الظاهر أبو السمح وتلك الطبقة مهجورة شديدة الحر، فجاهدت نفسي على الصبر على تلك الحال، وكان مأمور الضيافة يسكن في الطبقة الأرضية فكنت أمر عليه فأسلم فلا يرد علي السلام إلا في بعض الأحيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت