فهرس الكتاب
بعدما مضت على وصولي إلى دهلي ستة أشهر جاء شهر رمضان وهو وقت تعطيل في مدارس أهل الحديث بالهند، وكنت قد جمعت شيئا من المال وكانت عندي نسخة من عون المعبود شرح سنن أبي داود تأليف جماعة من علماء أهل الحديث منهم شيخنا عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري كما أخبرني هو رحمه الله بذلك، ولا تصح نسبته إلى شخص واحد وإن كان الشيخ شمس الحق العظيم آبادي هو الذي كان ينفق على أولئك الجماعة زمان تأليفه ويشاركهم في العمل، بعثه بسبع عشرة روبية فتوجهت من دهلي إلى لكناو وفيها لقيت الشيخ محمد بن محسن اليمني الأنصاري، فقرأت عليه أطرافا من الكتب الستة، وأخذت عنه الإجازة في جميع مروياته عن أبيه عن آل الأهدل. ثم توجهت إلى بنارس ولقيت فيها الأديب الشيخ عبد المجيد الحريري الحاصل على شهادة ماجستير من جامعة (علي كره) ففرح بي فرحا عظيما والتمس مني أن أبقى عنده ليستفيد من علمي وعرض علي راتبًا أكثر مما كنت آخذه في مدرسة (علي جان) وتكفل بجميع ما يلزمني من السكنى والمعيشة فوعدته خيرا. وتوجهت إلى مدينة (مو) ولقيت العالم الجليل الشيخ محمد أحمد ومنها توجهت إلى مبارك فور بقصد لقاء العالم الجليل الورع النبيل خاتمة المحققين في تلك النواحي الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرحيم المبارك فوري فأقمت عنده مدة يسيرة قرأت عليه فيها أطرفا من الكتب الستة وثلاثيات البخاري وعارضت معه موضع من كتابه القيم (تحفة الأحوذي) في شرح جامع الترمذي والتمس مني أن أنظم قصيدة في تقريظه فنظمتها وتركتها عنده فأدرجها في آخر المجلد الرابع، وكنت قد طبعت أربع قصائد في دهلي سميتها الهاديات تقدمت إحداها وهي الميمية التي مطلعها:
من فاته المصطفى المختار من مضر إلخ.
وسأدرج هنا قصيدة أخرى منها. فنقل شيخنا المذكور في مقدمة تحفة الأحوذي إحدى القصائد الأربع وهي تخميس قصيدة حميد القرطبي التي أنشدها القسطلاني في مقدمة شرحه للبخاري ومطلعها: