فهرس الكتاب
فلما وصل القطار إلى محطة بهوبال كانت سيارة ملكية تنتظرني أمام عربات الدرجة الثانية فلم يجدني فيها الكولونيل عبد القيوم فبحث عني فوجدني من ركاب الدرجة الثالثة فرحب بي وركبت السيارة الملكية، ووصلت إلى دار الضيافة ووجدت أثاثها في غاية الفخامة والزينة، ثم توجهت إلى شيخنا محمد بن حسين بن محسن في بيته ففرح بي كثيرا وبدأت أذاكره في علم الحديث، وكنت ألازمه في كل وقت إلا في أوقات الطعام فإني كنت أذهب إلى دار الضيافة وأقمت على ذلك خمسة أيام وعينت الملكة يومًا لزيارتها، وقبل ذلك اليوم بيوم واحد جاءني الكولونيل عبد القيوم وقال لي: إن الملكة تسلم عليك وتعتذر عما وعدت به من اللقاء، وقد أمرتني أن أنقلك من دار الضيافة إلى بيتي وأكون في خدمتك مدة إقامتك في بهوبال.
فقلت له: أمهلني حتى أخبر بهذا شيخنا محمد بن حسين فركبت معه السيارة إلى بيته فوجدته قد عرف الخبر وقال لي: إني حين طلبت من الملكة أن تكون ضيفها لم أفعل ذلك بخلًا ولا عجزا، وإنما أردت أن أكرامك وإكرام العلم الذي أنت طالبه ولكن أعداءنا من متعصبة الحنفية ذهبوا إلى الملكة وقالوا لها: إن هذا الرجل العربي الذي في ضيافتك ليس من سكان جزيرة العرب بل هو مغربي، ومن الشروط التي شرطها عليك الإنكليز أن لا تجتمعي بأي شخص ينتمي إلى دولة أجنبية ولا يخفى عليك أن المغرب تابع للدولة الفرنسية ففي لقائه خطر عليك، وقال الشيخ للكولونيل عبد القيوم: جزاك الله خيرا على استعدادك لضيافة محمد تقي الدين الهلالي وجزى الله الملكة خيرا على قصدها الحسن وإكرامها لأهل العلم وجزى الله الوشاة شرا فهذا الرجل محمد تقي الدين طالب علم لا علاقة له بأي دولة إلا أن بلده المغرب تسلطت عليه دولة أجنبية ففرضت عليه حمايتها كما فرضت بريطانية حمايتها على بهوبال.