فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 1290

وكان عبد الرزاق المليح آبادي زنديقًا وكان يعظم جمال الدين الأفغاني ويزعم أنه كان ملحدًا ولا يعظم رفيقه محمد عبده ولا صاحبه السيد رشيد رضا، لأنهما بزعمه لم يفهما فلسفته لأنها أعلى من مستواهما وقد جادلته في ذلك وكثير من الناس في هذا الزمان يرون هذا الرأي ولكن أقرب الناس إليه محمد عبده ورشيد رضا يشهدان بأنه مؤمن وكتبه التي ألفها وخصوصا رسالته في الرد على الدهرية لا تبقي شكاّ في لأنه كان من المؤمنين.

ومن أعجب ما سمعته من عبد الرزاق المليح آبادي أننا كنا نتجادل في تارك الصلاة أهو مسلم أم كافر واستعرضنا أدلة العلماء وخلافهم في ذلك، فقال لي: عندي دليل قاطع لا يعرفه العلماء الذين ذكرت على أن تارك الصلاة مؤمن فقلت: وما هو؟ قال لي: هو أنا، لأنني لا أصلي ومع ذلك لا أشك في أنني مسلم. ثم رجعت إلى بنارس وأقمت عند الشيخ عبد المجيد الحريري ضيفا مكرما وأستاذا محترقا مدة ثلاثة أشهر، ثم سافرت إلى (عظيم آباد) ولقيت الشيخ إدريس بن شمس الحق فأطلعني على خزانة كتب والده وأكرمني وزرت خزانة كتب (خدا بخش) بتلك المدينة فرأيت في الخزانتين كتبا نفيسة منها كتاب الاستذكار شرح الموطأ لابن عبد البر ومنها كتاب الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشيلي.

ثم سافرت إلى لكناو ونزلت عند الشيخ خليل بن محمد بن حسين بن محسن الحديدي الأنصاري واليمني ففرح بي وأكرمني وأخبرته بأني أريد لقاء والده الشيخ محمد حسين في بهوبال، فكتب إلى والده بذلك فأجابه بأنه يستحسن أن أنزل في ضيافة ملكة بهوبال، وقصد بذلك إكرامي، فقال لي الشيخ خليل: ابعث برقية إلى الكولونيل عبد القيوم أمير الضيافة فبعثتها إليه، وركبت القطار في الدرجة الثالثة التي كنت دائمًا أسافر فيها لأن أجرة الركوب فيها رخيصة ولو ركبت الدرجة الثانية لما أمكنني أن أرى إلا قليلًا من البلدان وأنا شاب لا يهمني تحمل المشقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت