فهرس الكتاب
للشيخ شرف الدين أنا موافق كل الموافقة.
وبعد ذلك ببضعة أيام كنت سائرا في أحد شوارع بومباي يرافقني عبد الله ابن قاضي شقراء وهي بلدة مشهورة في نجد، فمر بنا الشيخ مصطفى آل إبراهيم في سيارته فوقف ونزل من السيارة وأقبل علي وصافحني، وسأل عن الحال ببشاشة وقال لي: هل أخبرك الشيخ شرف الدين بما اقترحت عليك؟ فقلت: نعم وأنا موافق على ذلك فعين لي يوم السفر وقال لي في صباح اليوم الفلاني أجدك في مكتب الشيخ شرف الدين ثم رجع إلى سيارته وركبها، فقال لي عبد الله: يا عجبا كيف عظمك الشيخ مصطفى آل إبراهيم كل هذا التعظيم وعندنا هنا الشيخ عبد الرحمن القصيبي وهو مثله في الغنى والجاه لو رأى وهو في سيارته عالما من علماء نجد ثم دعاه ليكلمه وهو جالس في سيارته لأقبل ذلك العالم يسعى إليه فرحا مسرورا؟ فحكيت له قصة لقائي للشيخ مصطفى وأنني حين جاء لم أقم له ولم أهتم به فلذلك عظمني، وقلت له إن من عادتي أن لا أعظم غنيا إلا إذا كنت أستفيد من غناه بخلاف ما عليه أكثر الناس الذين يعظمون الأغنياء وإن كانوا يعلمون أنهم لا ينفعون بشيء كما قال ابن دريد في المقصورة:
عبيد ذي المال إن لم يطمعوا ... من ماله في شربة تروي الصدى
وقال غيره:
إن الغني إذا تكلم بالخطأ ... قالوا أصبت وصدقوا ما قالا
وإذا الفقير أصاب قالوا كلهم ... أخطأت يا هذا وقلت ضلالا
إن الدراهم في الأماكن كلها ... تكسوا الرجال مهابة وجمالا
فهي اللسان لمن أراد فصاحة ... هي السلاح لمن أراد قتالا
وقال غيره:
يمشي الفقير وكل شيء ضده ... والناس تغلق دونه أبوابها
وتراه ممقوتًا وليس بمذنب ... يرى العداوة لا يرى أسبابها
حتى الكلاب إذا رأت ذا غنية ... أصغت إليه وحركت أذنابها
وإذا رأت يومًا فقيرًا ماشيًا ... نبحت عليه وكشرت أنيابها
*السفر إلى العراق في الباخرة*