فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1290

لما حان وقت السفر جاءني الشيخ مصطفى فتوجهنا إلى المرسى لنركب الباخرة إلى البصرة فقال لي: إن عندي سبعة من الخدم، وقد بعثت أحدهم مع السفن الشراعية التي لا يحتاج راكبها إلى جواز، فإذا صعدت سلم الباخرة وسألك الإنكليزي ما اسمك فقل: اسمي حسن الحنيان فقلت له: عفوا أنا لا أكذب، فضحك كثيرا وقال لي: أنت عربي تريد أن تسافر إلى بلد عربي وقد منعك الإنكليز من حقك فأي حرج عليك إذا كذبت عليهم لتتوصل إلى حقك؟ فقلت له: لم ينشرح صدري لذلك فقال لي: هل تستطيع أن تسكت إذا سألك الإنكليزي؟ فقلت: نعم، فقال: إذا سألك الإنكليزي فاسكت وأنا أجيب عنك، فلما صعدنا السلم تقدم هو وأنا خلفه فسألني الإنكليزي: إيش اسمك؟ فسكت فقال الشيخ مصطفى: اسمه حسن الحنيان فدخلت الباخرة، وفي مساء ذلك اليوم قال لي: هل قلت شعرا؟ فقلت: نعم فقال لي: هل تستطيع أن تشطر هذه القصيدة وهي لشوقي مطلعها:

خدعوها بقولهم حسناء ... والغواني يغرهن الثناء

فأعطاني القصيدة مكتوبة فانصرفت إلى منزلي وشطرتها في تلك الليلة وسأدرجها مع التشطير هنا لأني أشعر أن بعض قراء هذا الكتاب إن لم نقل كلهم، يحبون الإطلاع عليها، والشطور المزيدة بين قوسين ونصها:

خدعوها بقولهم حسناء ... (وامتدح الكواعب استهواء)

(فرنت للوصال بعد نفور) ... والغواني يغرهن الثناء

ماتراها تناست اسمي لما ... (أن تفانت في حبها العظماء)

(والتناسي شأن الخريدة إذ ما) ... كثرت في غرامها الأسماء

إن رأتني تصد عني كأن لم ... (يلف لي في فؤادها استيلاء)

(لا شفاني وصالها اليوم إن لم) ... يك بيني وبينها أشياء

نظرة فابتسامة فسلام ... (لفؤادي العليل وهو الشفاء)

(ثم رد فبث شكوى بعاد) ... فكلام فموعد فلقاء

يوم كنا ولا تسل كيف كنا ... (لا وشاة تخشى ولا رقباء)

(فخلعنا العذار ثم جعلنا) ... نتهادى من الهوى ما نشاء

وعلينا من العفاف رقيب ... (أن تدنس وصلنا فحشاء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت