فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1290

(يقظ ليس يعتريه منام) ... تعبت في مراسه الأهواء

جاذبتني ثوب العصى وقالت ... (وعلى وجهها بدا استحياء)

فاتقوا الله في خداع العذارى ... (فلكم في اصطيادهن دهاء)

(لا تصيدوا الأبكار بالشعر ختلا) ... فالعذراى قلوبهن هواء

وقد سهل علي تشطير جميع أبيات القصيدة إلا بيتا واحدا وهو قوله:

نظرة فابتسامة فسلام ... فكلام فموعد فلقاء

فإن هذا البيت تضمن أمورا ستة لا يمكن الفصل بينها لأن بعضها في الواقع مترتب على بعض. ولم أكن أفهم ذلك حتى سافرت إلى أوروبا وأقمت فيها مدة فرأيت ذلك واقعا كل يوم في المنتزهات والمطاعم والمقاهي والشوارع والمركبات العامة وقطر سكك الحديد لأن العفاف عندهم معدوم، فأول ما يتقابل رجل وامرأة فيحدق بعضهما في بعض: إن كانت المرأة لا رغبة لها في الرجل تصرف بصرها وإن كانت لها فيه رغبة تبتسم له فيتجرأ هو حينئذ على أن يحييها فترد عليه، فيبدأ الكلام حتى ينتهي إلى الموعد بإعطاء كل منهما رقم تليفون صاحبه فيعقب ذلك اللقاء، ولا يكون اللقاء كما قال شوقي في قصيدته لأن المتحابين هناك لا رقيب عليهم من عفاف ولا من غيره، ومن المعلوم أن شوقي درس في فرنسا وشاهد ذلك بعينه فعبر عنه بذلك البيت. ومن المزايا التي يختص بها شعر شوقي أنه جمع بين الأفكار الأوروبية والأفكار العربية ونسق هذه الأفكار كلها ووحدها حتى امتزجت إلى حد أنه لا يستطيع التمييز بينها إلا من خالط العالم العربي والعالم الأوروبي، هذا مع المحافظة التامة على الأسلوب العربي البليغ الذي لا تشوبه شائبة من ركاكة المقتسبات الأعجمية، وإذا قارنت بين شعر أحمد شوقي وبين شعر معروف الرصافي وهو لا يقل عن شوقي في بلاغة شعره تجد الفرق بينهما واضحا فإن شعر الرصافي ليس فيه إلا أفكار عربية شرقية بخلاف شعر معاصره أحمد شوقي.

* الوصول إلى الدورة *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت