فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1290

لما وصلت الباخرة في النهر المسمى شط العرب وهو مؤلف دجلة والفرات إلى مكان بإزاء ممتلكات الشيخ مصطفى آل إبراهيم، وهي كثيرة ممتدة على الجانب اليمن من شط العرب أميالا كثيرة طلب من ربان الباخرة أن يوقف له الباخرة لينزل هو وأصحابه ويركب قاربا يوصله إلى قصره في الدورة فقبل الربان الإنكليزي احترافا له لأنه كان يعامل معاملة الأمراء لأنه كان من كبار المالكين، فنزلنا في قوارب وسارت بنا إلى الدورة فلما وصلت القوارب إلى فرع شط العرب الذي يوصل إلى الدورة وجدنا أهل القرية كلهم في استقبال الشيخ مصطفى.

وكان الطريق ضيفا بين البساتين والنهر فقدمني أمامه فأردت الامتناع فأشار إلي إشارة فقبلت، وسار هو خلفي وأهل القرية كلهم خلفه وتعجبت من ذلك كثيرا لأني شاهدت هذا المنظر لأول مرة فإن العادة عندنا في المغرب قلما تجري بذلك، فلما وصلنا إلى القرية قدمني أيضا في التوجه إلى المقصورة التي وضعت فيها الأطعمة فلما صلينا العصر سألته عن ذلك فقال لي: أنا لا أبقى هنا دائما فإني تارة أكون هنا وتارة أسافر إلى بومباي لأكون عند عمي قاسمي آل إبراهيم، وهو من تجار اللؤلؤ المشهورين، وإنما قدمتك ليرى ذلك أهل القرية فيعظموك في غيبتي وحضوري ويعلموا أنك أستاذي فشكرته على ذلك وعرض علي الإقامة عنده، فقبلت وجعل لي راتبا طيبا جدا مع السكنى والمعيشة على أحسن وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت