فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 1290

وأخذت ألقي دروسا في علم الأدب عليه وعلى جماعة من الطلبة وأعلم الشباب في مدرسة أنشأها، وألقي دروس وعظ في المسجد ولما توجهنا إلى المسجد للصلاة قال للإمام والمؤذن: كل ما أمركما به الأستاذ محمد تقي الدين الهلالي فامتثلاه، فمنعتهم من جميع البدع وأمرت الناس بأتباع السنة، ومنها إلصاق القدم بالقدم عند القيام للصلاة، فامتثل الناس الأمر إلا رجلا شيخا من أقاربه كان فيما مضى وكيلا لوالده الشيخ يوسف آل إبراهيم على تلك القرية يدبر أمر الحواصل من الغلات فيعطي الفلاحين حقوقهم والباقي يكون بيده يأخذ منه نفقة السركار (وهي كلمة هندية، معناها رأس العمل) ، والمقصود بها هنا النفقات العامة لمن في القصر من العيال والخدم والضيوف وما فضل عن ذلك يبقى بيده. فهذا الرجل لم يقبل ما أمرتهم به من أتباع السنة وبدأ يحاربني، فمن ذلك أنني أمرتهم بأن يجعل المؤذن بين أذانه وإقامته وقتا كافيا لمجيء المصلين واستعدادهم للصلاة وكانت العادة جارية عندهم بأن المؤذن إذا نزل من أذان المغرب يقيم الصلاة في الحين، فلما رأى ذلك الشيخ المؤذن أذن لصلاة المغرب وجلس ينتظر أن آمره بالإقامة -لأني إذا حضرت كنت أتقدم إماما للصلاة بهم- غضب غضبا شديدا وقال لي: يا شيخ المغرب غريب وقته ضيق، فقلت له: ليس الأمر كما توهمت والوقت واسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت