فهرس الكتاب
وفي الصحيحين عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر في أول وقت العصر ثماني ركعات جمع تأخير، هذا معنى الحديث فقيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته، على أننا نحن لا نؤخر الصلاة إلا بضع دقائق، وأخرج الترمذي والحاكم عن جابر وله شواهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: (( إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر(1) واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله ))وهذا الحديث وإن كانت طرقه ضعيفة فإنها بتعددها تنهض حجة. قال شارح بلوغ المرام: (( ويقويها المعنى الذي شرع له الأذان فإنه نداء لغير الحاضرين ليحضروا الصلاة فلابد من تقدير وقت يتسع للتأهب للصلاة ) )، فقال لي: لا حول ولا قوة إلا بالله (وهو يتكلم بلغة عامة أهل الكويت يبدلون القاف غينا) هذه صلاة سعودية لا فرض ولا نية إلا الخوف من الخيزرانية، فقلت له: بل هي صلاة محمدية ذات قصد ونية والمتبعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتاجون إلى خيزرانية وغيرهم لا نبالي بهم. فقال لي: يا غريب كن أديب، فقلت له: أنا لست غريبا لأنني عربي في بلاد العرب وإن كان أسلافي قد نزحوا إلى المغرب فإن حقي لا يزال ثابتا في بلادي الأصلية، فقال لي: روح المغاربة واهدهم، فقلت له: هذه دعوى جاهلية فإن الله تعالى لم يقل ذلك بل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ
اتَّبَعَنِي [يوسف:108] ، ولم يحدد للدعوة زمانا ولا مكانا.
(1) الحدر: الإسراع. والحديث ضعيف جدا. انظر إرواء الغليل (228) .