فهرس الكتاب
لما أمرتهم بإلصاق القدم كما في حديث أنس (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بتسوية الصفوف فكان أحدنا يلزق قدمه بقدم من يليه ويحاذيه بركبته ومنكبيه ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر كأنه بغل شموس ) )فكان الناس يمتثلون ويلصقون القدم بالقدم. وكان ذلك الشيخ إذا أراد أحد أن يلصق قدمه بقدمه رفسه بقدمه وسبه. وقال لي مرة: إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يأمر بهذا لأن الرجل إذا ألصق قدميه، بقدم من يليه يفحش ويدش الشيطان في دبره فقلت له هذا خيال باطل فكيف ترد به سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟! وقوله: يفحش يعني يتسع ما بين قدميه، ويدش بمعنى يدخل، وقلت له: إن الشيطان { لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } كما قال تعالى في سورة النحل [الآيتان 99- 100] ، وكنت أصلي بهم الجمعة فأزلت البدع التي كانوا يعملونها في يوم الجمعة فغضب الشيخ غضبا شديدا وقال: هذا تبديل للدين، من يوم خلقنا الله لم نزل نرى العلماء ما رأينا أحدا منهم أنكر هذه الأمور، فقلت له: إن العلماء يخطئون ويصيبون ويمنعهم الجبن في بعض الأحيان والضعف والعجز في أحيان أخرى من إنكار البدع، ولما جاءت صلاة العصر وذهبت أتقدم للصلاة إماما أخذ بطرف عباءتي وقال لي: (ما حد يبيك) معناه لا يريد أحد أن تصلي إماما فوضع الشيخ مصطفى يده برفق على يد الشيخ، وقال له: يا سيدي الوالد أرجوك أن تتركه يصلي فقال: كذا يا مصطفى تفضل المغربي على والدك أو قال على أبيك فقال الشيخ مصطفى: لا يا سيدي أنا ما فضلته ولكن الله فضله لأنه عالم ونحن جهال فقال الشيخ: (زين على شان خاطرك أخليه يصلي) معناه سأتركه يصلي إماما إرضاء لك.