فوصف نفسه بالعبودية لله التي هي أعلا منزلة عند رسل الله والرسالة التي كلفهم بها, وجعل في قبولها سعادة البشر, ووصف هرقل بعظيم الروم أي كبيرهم وسيدهم, ثم قال على من اتبع الهدى وهذا أنصاف وحزم, والسلام هو السلامة وهي لا تكون إلا لمن اتبع الهدى, وهرقل يزعم أنه يتبع الهدى ولا يكون متبعًا للهدى حتى يؤمن بجميع رسل الله ومنهم خاتم النبيين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن آمن به وبمن قبله فله السلامة وإلا فلا سلامة له, وقوله أسلم تسلم من جوامع الكلم في غاية البلاغة وهو مبين للذي قبله ومؤكد له فلا يسلم من عذاب الله إلا من أسلم لله وآمن بما جاءت به رسله كلهم, ويؤتك الله أجرك مرتين أجر الإيمان بعيسى, وأجر الإيمان بمحمد, فإن توليت أي أعرضت عن قبول دعوة الإسلام فإن عليك أثمك وأثم الأريسيين أي الفلاحين أتباعك, ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أصل دعوته وأساسها وهو توحيد الله تعالى: يا أهل الكتاب يعني اليهود والنصارى تعالوا إلى كلمة أي أقبلوا إلى كلمة مستوية بيننا وبينكم ليس فيها تحيز لجانبنا ولا جانبكم وهي كلمة لا إله إلا الله ومعناها أن نعبد الله مخلصين له الدين, ولا نشرك به شيئًا كيفما كان ذلك الشيء, ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا آلهة, من دون الله كما فعلتم أنتم معشر النصارى فإنكم أتخذتم عيسى وأمه إلهين من دون الله, ثم اتخذتم غيرهما من رهبانكم آلهة من دون الله فإن تولوا أي أعرضوا فقولوا أيها المسلمون لهم اشهدوا بأنّا مسلمون موحدون لا نعبد إلا الله ونؤمن بكل ما جاء به رسل الله من آدم إلى محمد لا نفرق بين أحد منهم, وهذا هو الدين القيم, والصراط المستقيم .