فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1290

تريدون، قال الله تعالى في سورة آل عمران: { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } [آل عمران: 61] فقالوا جميعا: هذه الآية التي نريد وهي حجة عليكم فإن قوله تعالى { وَأَنفُسَنَا } المراد به علي بن أبي طالب فقلت لهم: إن نفس النبي صلى الله عليه وسلم هي النبي ولا تتحمل الدلالة اللغوية غير ذلك فما هو دليلكم من جهة النقل أو اللغة على أن عليا هو نفس النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: هذا ثابت في التفاسير فقلت: أنا لا أسلم به إلا إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح.

هكذا قلت لهم مع أني أعلم أنه روي في خبر بسند ضعيف أن معنى أنفسنا هو النبي صلى الله عليه وسلم وعلي، ومعنى نساءنا فاطمة، ومعنى أبناءنا الحسن والحسين، ثم راجعت الآن وأنا اكتب هذا تفسير ابن كثير فوجدت الخبر قد رواه ابن مردويه والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه؛ قال ابن كثير: (( هكذا قال الحاكم وقد رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن المغيرة عن الشعبي مرسلا وهذا أصح ) )ا هـ.

قال محمد تقي الدين: ومن المعلوم أن المرسل من قسم الضعيف ولو كان القوم أهل إنصاف لذكرت لهم هذا الخبر واعترفت به وبينت ضعفه وأنه لا حجة لهم في ذلك، لأن فضل علي وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكره إلا ضال وذلك لا يدل على أنه هو الإمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدل ألبتة على بطلان خلافة الخلفاء الثلاثة قبله، ولا يحط من قدرهم شيئا فإن الأئمة الثقات رووا أحاديث كثيرة صحيحة كالشمس تدل على صحة خلافتهم وفضلهم ولكن لكل مقام مقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت