فهرس الكتاب
وهذا أول خلاف وقع بيني وبين الأمير ثم تلاه اختلاف كثير شاركني فيه رفيقي الشيخ محمد بن عبد الرزاق، فكنا إذا سمعنا بمنكر وقع وكان الجنود المكلفون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يخبروننا بما يقع من الحوادث فإذا رأينا تقصيرا نذهب إليه وننصحه فكان يتحمل ذلك على مضض واشمئزاز ويقول في غيبتنا: هذان رجلان من المطاوعة (جمع مطوع كلمة تطلق على الفقيه والعالم في نجد) يشتغلان بالدروس في المسجد، فلماذا يتدخلان في شؤون الأمير وفي شؤون جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟! (والتعبير المعتاد هيئة الأمر بالمعروف، وقد تركت هذا التعبير لأنه فاسد لأن الهيئة هي الشكل كما قال تعالى: { أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ } (آل عمران:49) وزاد في طينه بلة وفي طنبوره نغمة أن المكاتبة بيننا وبين الملك عبد العزيز قدس الله روحه كانت متواصلة. ومن عادته رحمة الله عليه أنه إذا كتب لنا جوابا يأمر الكاتب فيكتبه بآلة الكتابة ثم يأخذ صحيفة فيكتب فيها بضعة أسطر بخط يده يسمي فيها المرسل إليه ويسلم عليه يدعو له وهذه مزية لا نعلم أحدًا من الملوك كان يفعلها فنسأل الله أن يثيبه في جنات النعيم. وكانت الأجوبة التي تأتنا من الملك عبد العزيز تصل إلينا بواسطة الأمير المذكور فكان كلما جاءنا كتاب من الملك يصيبه المقيم المقعد ويغضب ويقول ما شأن هذين الرجلين ومكاتبة الملك أهما من الأمراء؟ فيلتفت الأمير إلى الشيخ محمود شويل ويقول: يا محمود: ألا يمكنك أن تمون عليهما وتفتح الرسالتين؟! (ومعنى تمون تتجرأ وتنوب) فيقول الشيخ محمود أصلح الله الأمير إذا كنت أنت لا تستطيع أن تمون عليهما وأنت الأمير فكيف أستطيع أنا وأفتح رسالة الملك المرسلة إلى شخص بعينه؟! فيجيئنا الشيخ محمود شويل ويقول: إن الأمير مهتم بهاتين الرسالتين فإن لم يكن فيهما شيء تخفيانه عنه فأرجو أن تفرجا عنه بتمكينه من قراءتهما فنعطيه الرسالتين