فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1290

فوجدت أن الشيخ الإسلام أبا العباس أحمد بن تيمية قدس الله روحه ذكر هذه المسألة في الرسالة العرشية ووضحها كل التوضيح فبعدما بين أن الأجرام السماوية كلها كروية الشكل ذكر الأرض وأخبر أن كل جهاتها فوق وأسفل إنما هو وسط جوفها، وقال رحمه الله: فلو وضعت حجرا في المشرق وحجرا في المغرب ولم يجدا مانعا من النزول هذا من المشرق وهذا من المغرب حتى يجتمعا في مركز الأرض، ولو جعلت بدل الحجرين إنسانين أحدهما يخترق الأرض من المشرق والآخر يخرقها من المغرب لالتقت أقدامهما في المركز، فخططت بالقلم الأحمر على هذا الكلام وبعثته إلى الشيخ عبد الله بن بلهيد فبلغني أنه ازداد غضبا وقال: يا عجبا للهلالي يريد أن يعرفني بما في كتب الشيخين: إن كلام الشيخين لا يفهمه كل الناس لأن فيه إطلاقا وتقييدا وخصوصا وعموما وإجمالا وتفصيلا، وأنا أشتغل بدراسة كتب الشيخين منذ كنت مثل هذا الورع وأشار إلى صبي صغير (وأهل نجد يسمون الغلام ورعا) . ثم أخذت أبحث في كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم رحمه الله فوجدته نص على أن الأرض كرة نصا لا يحتمل تأويلا وعلل اختلاف الليل والنهار في البلدان المختلفة بكروية الأرض فبعثته إليه مع الشيخ محمد بن عبد الرزاق فلما أعطاه الكتاب قرأ كلام ابن القيم مرارا ثم قال له: إن كانت الأرض كرة في الجهة الأخرى التي لسنا فيها فذلك ممكن أما الجهة التي نحن فيها فنحن نشاهدها سطحا وسكن غضبه علي ولكن لم يعترف، ثم لقيت بعد ذلك الشيخ الجليل مقدم آل الشيخ وكبيرهم وعالمهم في عصره أعني الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمة الله عليه فقال لي: بلغني ما وقع بينك وبين ابن بلهيد وهو مخطئ وإياك أن تعتقد أن علماء أهل نجد كلهم على رأيه فإن عندي ثلاثة كتب للشيخين في كل واحد منها ما يكفي ويشفي للدلالة على أن الأرض كرة.

* الشيخ الطيب التنبكي *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت