فهرس الكتاب
تقدم أن المدرسين كانوا يحيدون عن بيان الحق في مسائل التوحيد وكانوا يتعصبون لمذاهبهم كل التعصب، وكان الشيخ الطيب رحمة الله عليه حين جئنا إلى المدينة أنا ورفيقي الشيخ محمد بن عبد الرزاق المصري مولدا ونشأة، السعودي مستوطنا ودارا نسأل الله له الشفاء، كان الشيخ الطيب متمسكا بالطريقة القادرية وبعقيدة المتأخرين من الأشعرية ومتعصبا للمذهب المالكي وكان لا يطيل الجلوس معنا، ولكنه كان يبعث إلينا تلميذه الشيخ عبد الله بن محمود وكان في ذلك الوقت شابا لم تستدر لحيته، وكان يأتينا كل يوم بمسائل يلقيها علينا فنجيبه عنها فيحمل الجواب إلى أستاذه ومضى على ذلك مدة تقارب ستة أشهر، وعند ذلك جاءنا الشيخ الطيب وقال لنا: إنني فكرت في أجوبتكما فوجدت أن ما تدعون إليه هو الحق وأشهدكما أني تركت كل ما كنت عليه من طريقة وعقيدة أشعرية وتعصب للمذهب، ففرحنا بذلك فرحا عظيما.
وكان المدرسون من أهل المدينة يأخذون ستة دنانير ذهبا أو ما يعادلها بسعر الوقت أريلة فضية، وكنا نحن نأخذ عشرة دنانير، لكل واحد منا فكتبنا إلى ولاة الأمر رحمهم الله وقلنا لهم: إن الشيخ الطيب الأنصاري التنبكي ترك ما كان عليه ورجع إلى عقيدة السلف فنرجو أن يعطى راتبا كرواتبنا فجاء الجواب بالموافقة -وقد نسيت الآن هل كتبنا للملك عبد العزيز نفسه أو لمن دونه- وصار يأخذ عشرة دنانير ذهبا وكانت المعيشة في المدينة رخيصة تكفي أهل البيت بعيالهم وضيوفهم ثلاثة دنانير في الشهر يعيشون بها عيشة راضية وثبت الشيخ الطيب على العقيدة السلفية إلى أن جاءه الأجل فرحمه الله رحمة واسعة، وقد أخبرني بعض الإخوان أنه اختصر تفسير ابن جرير وأن اختصاره هذا موجود فنسأل الله أن يوفق أهل الفضل والإحسان وفي مقدمتهم إمامهم جلالة الملك فيصل لطبع هذا الكتاب.
* الشيخ محمود شويل *