فهرس الكتاب
لما وصلنا إلى المدينة كان الشيخ محمود شويل خرافيا ومتعصبا للمذهب المالكي أشد التعصب، كنا نفطر صباحا في بيتي فأخذ يذكر فضائل الإمام مالك رحمه الله ويدعي أنه لا نظير له في الأئمة ولا أحد يكاد يبلغ منزلته في العلم والفضل فقلت له: إن البخاري أعلم منه لأن كل حديث صحيح رواه مالك يعرفه البخاري ويزيد على ذلك بآلاف الأحاديث، فغضب غضبا شديدا وترك الأكل وقال في البخاري كلاما قبيحا لا يحسن ذكره، واستمر على مجالستنا إلى أن تخلص من عقيدته وخرافاته وتعصبه للمذهب، وأخبرته بوجود شيخ سلفي من كر العلماء له تآليف وهو الشيخ حسن عبد الرحمن من أغنياء مصر له مزارع كثيرة بين دمنهور والإسكندرية لا أذكر اسم بلدته الآن، فكتب إليه الشيخ محمود شويل يلتمس منه شيئا من كتبه التي ألفها في الدعوة إلى السلفية، وقال له في كتابه إليه: الشيخ محمد بن عبد الرزاق والشيخ محمد تقي الدين الهلالي وثالثهم كلبهم محمود شويل. فبعث إليه الشيخ حسن عبد الرحمن رحمه الله عليه ما طلب من الكتب، وقال له في جواب كتابه: ما نصه يظهر أنك داخل في المقدر من جديد لأن المؤمن لا ينزل بنفسه إلى أن يصير كلبا، وبالغ الشيخ محمود شويل في التمسك بالتوحيد والسنة وكانت فيه حدة شديدة فأخذ في كل يوم يتخاصم مع الناس إذا سمعهم يشركون بالله أو يبتدعون في الدين، فكثرت به الشكايات إلى الأمير فاتخذه مستشارا علميا ليشغله عن الخصومات، ولكن ذلك لم يمنعه مما كان عليه من الشدة حتى نفي إلى أكثر من مرة.
* الخروج إلى البادية *