فهرس الكتاب
فلم نصدقه في قوله واعتقدنا أنه أراد أن يخدر أعصابنا بذلك الكلام الباطل واستمررنا على خطتنا، فتهيأ هو للانتقام وعرف ذلك أخوه العالم الصالح الشيخ محمد بن إبراهيم رحمة الله عليه فدعانا وقال لنا: اشهد الله على محبتكما وكأنه يتنصل بذلك ويتبرأ مما يبيته أخوه، وكذلك العالم الورع الشيخ عمر بن سليم رحمة الله عليه حذرنا من مكائد الأمير.
فأما الشيخ محمد بن عبد الرزاق فكاد له كيدا عظيما وكان- والحق يقال- أشد وأعنف عليه مني، وذلك أنه كتب إلى الملك عبد العزيز رحمه الله يقول: إن محمد ابن عبد الرزاق لا يطاق بقاؤه فقد كرهه سكان المدينة لغلظته وشدته وبلغ به التهور إلى أن وقف على المنبر وقال: لعنة الله عليكم يا أهل المدينة كلكم كفار، وهذا بهتان عظيم فإني كنت جالستا عند المنبر أستمع الخطبة التي زعم أنه قال ذلك فيها وكانت من خطب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بدون زيادة إلا ماجرت به العادة من الدعاء في آخر الخطبة الثانية فجاءت برقية من الملك تأمر الشيخ عبد الرزاق بالتوجه إلى مكة ليكون واعظا في المسجد الحرام كما كان من قبل.
أما أنا فكتب في شأني إلى الملك عبد العزيز وأخبره أني مشوش منفر قال: ولم يكفه إطلاع الإخوان الذين يزورونه في المدينة، على ما يزعم أنه من تقصير الحكومة حتى سافر إليهم في النخيل وجرأهم على انتقاد ولاة الأمر. وكان سبب غضبه علي أنه لم يكن يريد أن أتصل بقبائل حرب؛ لأنهم كانوا يشتكون غلظته وشدته وظلمه في أخذ الزكاة وغيرها من الأحكام فظن أنني ذهبت لأعرف ما ينتقد عليه وأكشفه، ويعلم الله أني كنت في واد وهو في واد وأن الوقت الذي قضيته عندهم كان كله في ذكر الله ومجالس العلم والوعظ والإرشاد، ولم أر مدة إقامتي عندهم منكرا حتى تمنيت أنني أبقى عندهم في ذلك الجو الرباني الصافي من كل الاكدار ولم أفكر قط في التدخل في شؤون الأمير.