فهرس الكتاب
أقمت في الحجاز اكثر من ثلاث سنين وأنا لا أزال في عنفوان الشباب، ورأيت حتى في ذلك الزمان أن العالم بلا شهادة كالمسافر بدون جواز سفر ليس له مكان في المدارس العليا، وإذا لئف كتابا أو أنشأ مقالآ فأول سؤال يسأله الناس: هل عنده شهادة عالمية؟ فيجيء الجواب: لا. فيقال حينئذ: (سيبك منه) يعني دعه ولا تلتفت إليه، وتاقت نفسي إلى الحصول على شهادة عالمية وكنت متصلا بالمكاتبة مع عالمين جليلين أحدهما تقدم ذكره وهو السيد سليمان الندوي، والآخر لم يتقدم ذكره وهو الشيخ أحمد السركتي في أندونيسيا، فلما علما بغرضي دعاني كل واحد منهما أن أكون مدرسا في مدرسته وأملت أني أستطيع أن أدرس دراسة عالية في الهند أو في أندونيسيا، وأحصل على شهادة أستطيع بها أن أروج علمي وآخذ حقي وأغزو المدارس العليا بدعوتي، فرجحت بقضاء وقدر من الله تعالى التوجه إلى الهند كان ذلك في أول سنة 1349 فعينت رئيسا لأساتذة الأدب العربي في كلية ندوة العلماء، وبقيت فيها ثلاث سنين ونيفا أبذل كل جهد في تعليم أدب اللغة العربية من أول درس إلى آخر درس بدون استعمال لغة أخرى.