فهرس الكتاب
وقد كتب المربي الجرماني (برلتس) في مقدمة كتبه في تعليم اللغات الحية كلاما موزونا مفيدا جدا أقتبس منة قليلا قال: (( يجب على كل معلم للغة ما أن يعلم تلك اللغة بنفسها من أول درس إلى آخر درس ويمتنع من الترجمة امتناعا كليا، فإن تعلم لغة بلغة أخرى عقيم وفيه مفاسد: أولها: أن أكثر الوقت يمضي في استعمال لغة غير مقصودة بالذات، فيشتغل اللسان والفكر بشيء غير مقصود لذاته وذلك تضييع للوقت، وثانيها: أن المتعلم بتوسط لغة أخرى يضطر إذا أراد أن يكتب أو يتكلم إلى التفكير باللغة المتوسطة ثم ينتقل منها إلى اللغة المقصودة؛ ولنضرب لذلك مثلا: طالب عربي يريد أن يتعلم اللغة الإنكليزية إذا علمناه اللغة الإنكليزية بواسطة اللغة العربية وأراد أن يتكلم بالإنكليزية أو يكتب مقالا فلابد أن يفكر أولا بالعربية ثم ينتقل منها إلى اللغة الإنكليزية فيجيء كلامه وإنشاؤه ركيكين خاليين من الفصاحة وحسن البيان. ثالثها: أن مدة تعليمه تطول لأن اللغة المقصودة بالذات لا تنال من وقته إلا القليل كما تقدم. وضرب لذلك مثلا بالأطفال الصغار كل طفل يتعلم لغة أمه بدون ترجمة مع ضعف إدراكه في مدة قصيرة فينطق بها بغاية الفصاحة ولا يشعر بأدنى تكلف. وهذا هو الأسلوب الصحيح لتعلم اللغات وهو تكرر السماع على أذني المتعلم يعقبه النطق الصحيح، والكبير أحوج إلى هذا الأسلوب وأكثر انتفاعا به لكمال إدراكه وكم رأينا من رجل غريب حل بأرض قوم وهو لا يعرف من لغتهم شيئا وفي بضع سنين صار فصيحا في لغتهم دون استعمال ترجمة.