فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 1290

ومن نصائح العالم الجرماني برلتس لمن يريد أن يعلم الناس لغة أن يبدأ بالمرئيات فيأخذ الكتاب مثلا، ويشير إليه وينطق بلفظ (كتاب) فيسمعه المتعلم فينطق مثله ويكرر ذلك حتى يرسخ اسم الكتاب في ذهنه، ثم ينتقل إلى القلم والقرطاس والمسطرة وهكذا دواليك. أما في الأفعال فيقوم المعلم وينطق بلفظ أقوم، ويجلس وينطق بلفظ (أجلس) ويمشي وينطق بلفظ (أمشي) ، وهكذا إلى أن يتعلم الطالب ما يكفي السؤال والجواب فينتقل معه إلى طريقة السؤال والجواب، وهي أحسن الطرق في تعليم اللغات وقد شاع هذا الأسلوب في هذا الزمان. وقد استعملت هذا الأسلوب ولقيت صعوبة في أول الأمر لأني كنت أدزس كتب النهايات وبعد شهرين زالت الصعوبة وصار الطلبة يفهمون. وكنت أعلم الإنشاء والخطابة مرتين في الأسبوع في مقصورة واسعة معدة لإلقاء الخطب وفي ثلاث سنين وبضعة أشهر تخرج في الأدب العربي جماعة من الشباب أذكر منهم: مسعود عالم الندوي وأبا الحسن علي الندوي- وقد ذكرته من قبل- ومحمد ناظم الندوي وأبا الليث شير محمد الندوي وهو رئيس الجماعة الإسلامية في الهند في الوقت الحاضر وصار هؤلاء وغيرهم كتابا ومؤلفين وخطباء ولم يعهد مثل ذلك في الهند، وقد بين ذلك تلميذي الأستاذ أبو الحسن علي الندوي في مقالات نشرها. ولم يكن راتبي يزيد على مائة روبية ولكنني كنت أحتسب عند الله من الأجر والثواب في العاجل والآجل ما يفوق القناطير المقنطرة من الذهب والفضة. واغتبط بذلك رئيس الندوة السيد سليمان الندوي ونائبه وساعده الأيمن الطبيب الماهر الدكتور عبد العلي، واقترح على السيد سليمان أن أنشئ مجلة باللغة العربية ليتدرب فيها المتقدمون في العلم من الطلبة بكتابة المقالات فأنشأت مجلة (( الضياء ) )وكان لها شأن عظيم لمدة من الزمن والآن تصدر في الندوة حفيدتها مجلة (( البعث الإسلامي ) )وهي أشهر عند قراء اللغة العربية من نار على علم.

* محنة *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت