فهرس الكتاب
كل قاصد لأمر عظيم لابد له من امتحان فإذا صبر ظفر وانتصر وإذا جزع ومل خاب وانكسر، كان للندوة رجال من مشاهير العلماء والأغنياء يدبرون شؤونها تحت رئاسة السيد سليمان الندوي، واتفق أن أحد كبارهم ويسمى الشيخ الشرواني لقيني وكان يريد أن أخضع له كما يفعل معه غيري من الشباب فلم أخضع له بل سلمت عليه سلاما عاديا فاغتاظ، وقال لي: لماذا تقص لحيتك؟ مع أني كنت أترك منها قبضة اليد كما جاء عن عبد الله بن عمر فقلت له: أقصها لأنها لحيتي وليست لحيتك!! فقال: لا تأخذ منها شيئا لأن الطلبة يقتدون بك، فقلت له: أنا أستاذ الأدب العربي وهناك أستاذ الفقه وأستاذ الحديث ولهما لحيتان طويلتان فكيف يتركون الاقتداء بهما ويقتدون بي؟! فغضب وانصرف، وكان ذلك من نزوات الشباب فعمل على إخراجي من الندوة، فانتظر إلى أن انعقد مجلس رجال الندوة (ولا أقول أعضاؤها لأنه محدث مقتبس من اللغات الأجنبية) فخطب فيهم الشيخ الشرواني وقال لهم: هذا الأستاذ العربي لا يعرف لغة أردو ولا يمكن أن يتمكن من تفهيم الطلبة مسائل العلم دون أن يشرحها لهم بلغتهم التي يفهمونها، فرد عليه السيد سليمان الندوي والدكتور عبد العلي وبينا له شدة حاجة الطلبة إلى سماع علوم الأدب العربي باللغة العربية، فوقع خلاف بين شيوخ الندوة وأخذت الآراء فانتصر الشرواني.