فهرس الكتاب
فجاءني السيد سليمان الندوي والدكتور عبد العلي متأسفين ومعتذرين وقالا لي: لا شك عندنا أنك تريد بعملك في هذه المدرسة وجه الله تعالى بتعليم لغة القرآن، وقد قدر الشيخ الشرواني أن يقنع اكثر الشيوخ برأيه الباطل لجهلهم بشئون التعليم فنرجو من فضلك أن تمهلنا أربعة أشهر نجعل لك فيها سبعين روبية بنقص ثلاثين من الراتب وبعد أربعة أشهر، نرجو أن نفهم شيوخ الندوة مقدار الفائدة التي يجنيها الطلبة من علمك. فقبلت اقتراحهما، وأسست مدرسة صغيرة في بيتي لتعليم التلاميذ الصغار اللغة العربية لأبين خطأ رأي الشرواني الذي يزعم أن تعليم اللغة العربية بدون ترجمة لا يمكن، فاتفقت مع الدكتور عبد العلي ورجل من أشراف البلد كنا ندعوه منشي صاحب نسيت اسمه، فاخترنا عشرة من التلاميذ من صبيان المحلة لا يزيد عمر أحد منهم على أربع عشرة سنة وأخذت أعلمهم اللغة العربية بدون ترجمة طبعا، وبعد أربعة أشهر دعونا الأساتذة ليمتحنوهم فامتحنوهم في الإنشاء والإملاء والتحدث بالعربية والقراءة فوجدوهم قد تعلموا في أربعة أشهر ما لم يتعلمه كيرهم من الطلبة الكبار في خمس عشرة سنة بالترجمة، فتعجب الحاضرون وازدادوا يقينا بصحة ما قلته لهم. ثم انعقد مجلس الندوة وكان الرئيسان المذكوران قد عملا في تلك المدة على تفهيم شيوخ الندوة وإقناعهم بأن اللغة العربية لا يمكن تعلمها تعلما ناجحا إلا باستعمالها نفسها فأخذت الآراء فانهزم الشرواني ورجعت إلى الندوة.
* مكرمة عربية *