فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1290

وكان الشيخ إسماعيل الغزنوي رحمه الله كتب لي توصية إلى إمام المسجد، وبعد مشقة وصلت إلى المسجد فلم أجد الإمام فأعطاني قيم المسجد غرفة مفروشة حين أخبرته أنني جئت إلى الإمام بوصية، وكان الوقت بعد صلاة الظهر وكنت جائعا فخرجت من المسجد فرأيت بيتا كالدكان فيه رجل يطالع كتابا له لحية طويلة سوداء، فتوسمت أن يكون مسلما فسلمت عليه فرد علي أحسن رد، وقلت له: إني جائع أريد طعافا فدلني على مطعم قريب، فطوى كتابه وقام وسد الدكان وقال: اتبعني فصعد في الجبل في طريق للمشاة ملتو يسقى في جبال نمسا بالطريق الحنشي لأنه يشبه الحنش، حتى وصلنا إلى بيت فدخل وأذن لي في الدخول ثم فتح مقصورة وأمرني بالجلوس فجلست، وغاب عني قليلًا وأنا أتعجب لأن هذا المكان ليس بمطعم قطعًا فجاءني بطعام كثير، فأكلت ثم جاء بالحلوى ثم قال لي: هذا بيتي أرجو أن يكون هذا الطعام قد وافقك وكان كلامه كله بالعربية، ثم سألني من أنت؟ فقلت له: أنا محمد تقي الدين الهلالي أستاذ اللغة العربية بندوة العلماء، فعانقني وقبل رأسي وقال لي: هذا يوم مبارك سعيد، فنادى ابنه وهو شاب في سن العشرين وقال له إن الله أكرمنا في هذا اليوم بكرامة عظيمة هذا الأستاذ محمد تقي الدين الهلالي مؤسس مجلة الضياء الذي نقرأ مقالاته، ونحن في شوق إلأى لقائه قد جاءنا وشرف بيتنا فعانقني ابنه وبالغ كلاهما في الترحيب، ومن سوء الحظ نسيت اسم هذا الرجل وكنت أذكره إلى وقت قريب ثم ذهبنا إلى المسجد، والتقينا بالإمام الذي جئت بتوصية إليه فقرأها وتنافس الرجلان في ضيافتي وإكرامي. فبقيت في ضيافتهما ثلاثة أيام قضيت في أثنائها الوطر الذي سافرت إلى سملة من أجله، وهو طلب سمة الدخول إلى أفغانستان من السفارة الأفغانية، إلا أن رجال السفارة مع إكرامهم لي اعتذروا لي بأن النظام المتبع يقتضي أن تبعث رسالة برقية إلى وزارة الخارجية في كابل، فإذا جاء الإذن منها يمكن إعطاء سمة الدخول. قال لي أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت