فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1290

رجال السفارة: أيمكنك أن تدفع ثمن البرقية؟ فقلت: نعم. فقال لي: سأحاول أن أجعلها رخيصة الثمن لأن العادة تقضي بأن نكتبها باللغة الفارسية لكن بحروف إنكليزية والقانون يقضي على مكتب البريد أن يعد كل خمسة عشر حرفا كلمة واحدة، ولذلك سأجمع لهم في كل كلمة عدة كلمات فشكرته على ذلك. فلم يبطئ الجواب وجاء بالقبول فتوجهت من سملة إلى لاهور ومنها إلى بشاور. وبقي علي أمران أحدهما طلب الإذن بالدخول إلى أفغانستان من السفارة الفرنسية، وأقرب سفارة فرنسية إلى بشاور هي بومباي والمسافة بين بشاور وبومباي خمس وثلاثون ساعة في القطار ذهابا ومثلها إيابا وفي ذلك من النفقة والتعب ما لا يخفى، وكان عندي جواز مغربي فرنسي آخر بلد مذكور فيه (فارس) وتسمى بالفرنسية (لابرس) وقواعد اللغة الأوروبية كالفرنسية والإنكليزية والجرمانية والإسبانية تقضي في المتعاطفات أن لا يذكر حرف العطف إلا في آخرها فإذا أرادوا مثلًا أن يقولوا جاء زيد وعمرو وبكر وخالد يقولون: جاء زيد عمرو بكر وخالد، ومن تفطن إلى لغة القردة من كتاب العرب ومذيعيهم يجدهم يستعملون هذه القاعدة في اللغة العربية، ففكرت للمرة الأولى والأخيرة في التصرف في جواز السفر بزيادة لفظة أفغانستان فجربت ألوانًا من الحبر حتى وجدت حبرا مشابها للحبر الذي كتبت به أسماء البلدان المأذون في دخولها في جواز سفري وكان جواز سفري قد بلغ بكثرة الإضافات خمسين صفحة يتحير فيه كل من رآه حتى أرشده أنا إلى ما يريده، فلما وجدت الحبر المناسب عمدت إلى حرف العطف الذي قبل فارس فكشطته بسكين حادة ثم كتبت مثله وبعده كلمة أفغانستان، وهذه مخاطرة عظيمة ولاسيما في مدينة بشاور لأنها آخر مدينة في حدود المستعمرة البريطانية العظمى التي كانت تسمى الهند الإنكليزية، وفيها من الشرطة السرية والعلنية ومراقبة المسافرين ما يوجد عادة في البلاد التي على الحدود فلابد أن أدخل امتحانا عظيما حين أقدم جوازي لرجال الأمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت