فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1290

ويختلف الأفغانيون عن أهل الهند ببياض ألوانهم وقوة أجسامهم وكثرة أكلهم بالنسبة إلى أهل الهند. ركبت سيارة البريد وتوجهت إلى كابل ولما وصلتها أخذت عربية إلى بيت إلهي بخش فوصلت إلى بيته وناولته الكتاب، فقال لي بلغة أردو: بأي لغة تتكلم؟ فقلت له: بالعربية فقال لي: بالعربية فقط؟ فقلت: نعم ثم قلت له: إن العربية لغة القرآن ولغة الرسول صلى الله عليه وسلم فيجب على كل مسلم أن يتعلمها فقال: (مشكل) وهذه الكلمة تستعمل في لغة أردو بمعناها العربي، ثم قال لي: ادخل فدخلت وصعدت معه الدرج إلى الطبقة الأولى بناء على اصطلاح الأوروبيين، فإنهم لا يعدون الطبقة الأرضية، فوجدت فيها مكتبه التجاري وغرفًا أخرى فجاءني بالشاي الأخضر، لأن أهل أفغانستان يشربون الشاي الأخضر كالمغاربة وجاء بالخبز فملأ كأسي وحلاّها بالسكر وأكلت معها شيئًا من الخبز ثم صبّ لي الكأس الثانية إلى نصفها ولم يملأها ولا وضع فيها سكرًا! فقلت له: ضع فيها السكر فقال لي: إنها الكأس الثانية فقلت له: وهل الكأس الثانية تشرب مرة؟ فقال: نعم هذه عادتنا نحن لا نحلي إلا الكأس الأولى وما زاد عليها نجعله إلى النصف مرا، فقلت: { وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا } ثم صعد بي إلى الطبقة الثانية وأدخلني غرفة مفتوحة للسطح وفيها فراش، فقال لي: اجلس هنا وأنا أرجع إلى أشغالي التجارية وسأعود إليك بعد صلاة الظهر، فأخرجت القرطاس والقلم وكتبت إلى الشيخ عبد العزيز الندوي كتابا قلت له: فيه إن ابن عمك إلهي بخش لم يكرمني ولم يتلقني ببشاشة، فبدلًا من أن يرحب بي قال لي: (مشكل) وسأنتقل من بيته إلى (مسافر خانه) أي بيمت المسافر وهو بمنزلة الفندق في أقرب فرصة، ووضعت الكتاب في غلاف وكتبت عليه العنوان باللغة الإنكليزية فلما جاء بعد صلاة الظهر رأى ذلك الكتاب موضوعا إلى جانبي فقال لي: من كتب هذا؟ فقلت: أنا. فقال: تعرف اللغة الإنكليزية فقلت: نعم فتهلل وجهه وظهرت عليه أمارات الفرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت