فهرس الكتاب
ثم زرت العلماء وهم الشيخ سيف الرحمن الأفغاني والشيخ منصور الهندي وشيخ الطريقة الشيخ المجددي. والطريقة المجددية في البلاد الأفغانية هي أعظم الطرائق انتشارا وتليها الطريقة القادرية. وأهل أفغانستان كلهم إلا المتفرنجين متمسكون بطرائق المتصوفة وشيوخ الطرائق كثير عددهم. وقد كنت جالسا في مكتب إلهي بخش فجاء رجل يتبعه ستة نفر ويعظمونه غاية التعظيم فجلس وشرب الشاي ثم أعطاه إلهي بخش شيئا من الدراهم وانصرف وتبعه عبيده، فقال لي الشيخ إلهي بخش: أتدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا شيخ طريقة. ومن هم أولئك النفر الذين يتبعونه؟ فقال لي: هم كل ما عنده من المريدين وقد فرض عليهم أن يخصصوا يوما في الأسبوع لخدمته من الصبح إلى المساء يطوفون معه على التجار لجمع الصدقات فتعجبت من ذلك، فقال لي: لا تعجب فإن هذا شيخ محظوظ لأنه حصل على ستة مريدين، وهناك شيوخ ليس لهم ولا مريد واحد وهم يبحثون عمن يكون مريدا لهم فلا يجدون، فيأتي أحدهم مثلًا إلى الرجل فيقول له: أريد أن تجعل لي بعض أولادك يكون مريدا لي فيقول: كل أولادي يتبعون شيوخا آخرين فيقول: أعطني من سيولد لك!! فيقول: قد وعدت بهم شيخا آخر، فإذا ظفر برجل يعده بأنه إذا ولد له ولد يكون مريدا له ينتظره إلى أن يولد ويكبر فيتخذه مريدا.