فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1290

أما الطريقتان المجددية والقادرية فهما غنيتان عن مثل هذا العمل. ورأيت الشيخ المجددي وأنا عنده يأتيه الشخص ويذكر له أن عنده مريضا فيأخذ عُوذة من وعاء مملوء بالعوذ ويناولها إياه ويأخذ منه دريهمات. وهذا الشيخ المجددي يعظمه جميع الناس ويقبلون يده حتى الملك ناذر شاه، وقد عرض عليه أن يكون وزيرا للعدل فامتنع من ذلك لأنه يحط من قدره إذ يحتاج إلى أن يقف مع الوزراء في المحافل الرسمية، ثم قبله على أن ينيب عنه صهره في الاشتراك في المحافل ولا يباشر هو بنفسه عمل الوزارة. وقد رحب بي هؤلاء الشيوخ وفرحوا بمقدمي وأجمعوا على أنه لابد أن أنزل في ضيافة الحكومة، فكلموا وزير الخارجية فقال لهم: لقد دعوته إلى ذلك من قبل فلم يقبل أبو مثواه، فحتموا عليّ أن أنزل في دار الضيافة فنزلت فيها وهي في الفندق الفخم المسمى هوتيل دي كابل خارج المدينة، ونزّال هذا الفندق ما بين أوروبي وأمريكي وتركي أو متفرنج يتزيا بزيهم، وبين الفندق ووسط المدينة نصف ساعة لراكب العربة فشق علي أن أقيم في ذلك الفندق للأسباب التي ذكرتها، أضف إلى ذلك أن أجرة اليوم الواحد في ذلك الفندق ست عشرة روبية أفغانية، وأنا أستطيع أن أعيش بروبية واحدة في كل يوم فإن الأطعمة والفواكه كثيرة ورخيصة فلماذا أتحمل تلك المنة؟!

فبقيت ثلاثة أيام ثم قلت لأولئك العلماء: أنا جئت من الهند لزيارتكم والتحدث معكم وقد أبعدتموني عنكم وصعبتم علي لقاءكم بهذه الضيافة التي حتمتم علي فقالوا لي: نحن أردنا إكرامك فإن كان الأمر كذلك فاذهب إلى وزير الخارجية واعتذر له بمثل ما ذكرت لنا، وكان الوزير قد عين لي شهرا كاملًا في الضيافة فذهبت إليه فأعفاني من ذلك ورجعت إلى بيت إلهي بخش.

*الشيخ عمر أوزبك*

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت