فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1290

وكانت الحمى تأتيني يوما وتتركني يوما، وفي اليوم الذي تأتيني فيه تبدأ قبل الزوال بساعة فلا يأتي وقت العصر إلا وقد فقدت إدراكي وصرت أهذي هذيانا، وكان محمد عمر وأهل بيته يعتنون بي أشد العناية بحيث لو كنت في بيتي لما لقيت أكثر من ذلك فجزاهم الله خيرا وأكرمهم في الدنيا والآخرة، وكانت لغتهم هي العربية فلا أحتاج إلى كلفة فيما أريد ولم تكن تفارقني الحمى إلا بعد منتصف الليل، وكنت في ذلك الزمان أعتقد أن جمع التقديم للمسافر لا يجوز وإنما جمع التأخير فكنت أؤخر صلاة الظهر إلى أول وقت العصر فلا يكون عندى من الإدراك ما أضبط له الصلاة، فكنت أسرع في الصلاة مضطجعا بالفكر وحده فتأخذني غمرة من الإغصاء ثم أفيق ثم أشرع في الصلاة مرة أخرى ثم يأخذني الإغماء ثم أشرع فيها مرة ثالثة فلا أكاد أتمها إلا في الثالثة أو الرابعة، ولو كنت في ذلك الوقت آخذا بالرخصة كما آخذ بها الآن، لصليت الظهر والعصر جمعا في أول وقت الظهر قبل أن يختل عقلي وكانت تلك الحمى تبلغ من الشدة إلى حد أنني حين أبول أصيح من شدة حر البول، فلم يمل محمد عمر ولم يكل.

*علاج غريب*

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت