فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1290

وفي ذلك اليوم جاءني إلهي بخش فقلت له: سلم لي على وزير الخارجية فضل محمد وقل له: إني أشكره وأشكر جلالة الملك ورئيس الوزارة على إكرامهم واستأذن في السفر، فرجع إلي في اليوم الثاني الذي لا تجيئني الحمى ووجد رجلين من المدينة النبوية عند محمد عمر فسألني عن الحال وبلغني سلام وزير الخارجية وقال لي: اكتب عليها بالإنكليزية أنك تسلمت خمسمائة روبية أمر لك بها رئيس الوزراء على ما جرت به العادة من تقدرتم الزاد لكل ضيف ينزل في ضيافة الحكومة بقدر ما يوصله إلى البلد الذيم يقصده، وقد أخبرته أنك تريد الرجوع إلى لكناو وهذا المقدار هو أجرة السفر إلى لكناو في الدرجة الأولى، فكتبت على تلك الصحيفة بالإنكليزية إني أشكر جلالة الملك ومعالي رئيس الوزراء، ومعالي وزير الخارجية، وأعتذر عن قبول هذه الهدية لأني كما أخبرت معالي الوزير في البرقية قبل دخول أفغانستان وأخبرته مرارا مشافهة أن غرضي من زيارة أفغانستان زيارة العلماء والاطلاع على أحوال المسلمين ولا حاجة لي بذلك المال، فقرأه إلهي بخش وقال: الحمد لله هذا الذي كتبت كنت أتوقعه وأخبرت الوزير به وكنت خائفا أن أكون مخطئا فإني قلت له: غالب ظني أن محمذا تقي الدين الهلالي لا يقبل هذه الدراهم وقد صدق ظني.

ففهم الرجلان المدنيان أنني رفضت قبول ذلك المال، فلما انصرف إلهي بخش أظهرا غضبهما، وقالا لي: يا شيخ إيش سويت؟ ما تخاف الله نحن جئنا من المدينة إلى هنا وقطعنا بحورا وبرا ونحن محتاجان إلى روبية واحدة وهذا مال حكومة فإن كنت مستغنيا عنه فهلا قبلته وقدمته لنا حتى يكون لك عند الله أجر عظيم، وأغلظا علي في القول حتى اتهماني بالنفاق فأنكر ذلك عليهما محمد عمر فقلت له: دعهما فإن الحاجة أنطقتهما بذلك وشرحت لهما قصة العراقي والشامي فأصرا على أن عملي كان خطأ فقلت لهما؟ هذا هو اجتهادي.

*حال المسلمين في أفغانستان في ذلك الزمان*

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت