فهرس الكتاب
كان أمان الله خان الملك السابق قد أجبر النساء على السفور ولبس الثياب التي لا تستر عورة المرأة وهي كلها عورة إلا الوجه والكفين، وأجبر الرجال حتى قاضي كابل وعمره ثمانون سنة أن يلبسوا الثياب الأوروبية الضيقة، وكان يشجع الفتيات على حضور الحفلات شبه عاريات، فلما انتصر عليه الملك ناذر شاه رجعت النساء إلى حجابهن ومنعن من الخروج إلا لحاجة مع التستر التام، ولكن كانوا غالين في التمسك بفروع المذهب الحنفي فكانوا يؤخرون العصر إلى قرب الاصفرار ولا يقبلون من مسلم أن يكون له مذهب غير حنفي، حتى إنني لما كنت مسافرا من بشاور إلى كابل وصار وقت الظهر ووقفت السيارة فنزلت وتوضأت وتوضأ بعضى المسافرين وجاؤوا ليصلوا معي فلما رأوني رفعت يدي عند الركوع قطعوا صلاتهم وصلى كل واحد وحده.
ومرة سافرت في سيارة من لاهور إلى بشاور فلما جاء وقت الصلاة توضأت وصليت معهم مأموما، فلما رأوني أرفع يدي عند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول أخذوا يتكلمون مع الإمام غضابا باللغة الأفغانية وطال خصامهم معه حتى بعد ما ركبنا في السيارة، فلما انتهت الخصومة التفت إلي وقال بالعربية: أتعرف لماذا كان هؤلاء يخاصمونني؟ قلت: لا. قال: لأنك رفعت يديك في الصلاة ظنوا أنك من الفرق الضالة فبينت لهم أن الحق ليس منحصرا في المذهب الحنفي وحده وأن أئمة أهل السنة كل واحد منهم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث صحت عنده فعمل بها وعمل بها أتباعه.