أقمنا عند الراجا العربي بضعة أيام كما تقدم ثم استأذناه في السفر فهيأ لنا الفيل وكان أخي محمد العربي مولعا بركوب الإبل فسأله أن يعطيه ناقة يركبها بدل الفيل فأعطاه إياها، ولما أخذ الفيل يسير بنا في الطريق إلى محطة سكة الحديد وبيننا وبينها ثلاث ساعات بسير الفيل أخذ يسير ببطء شديد، فقلنا له: أسرع كما كنت تسرع في المجيء حتى لا يفوتنا القطار فقال لنا: إنني سأسرع بكما كما أسرع بسيدي الراجا ولكن لا أضمن لكما أن تصلا إلى المحطة قبل وصول القطار إليها وإذا وصلنا متأخرين ووجدنا القطار قد فات يلزمكم أن تبيتوا في القرية المتصلة بالمحطة ولا تجدون فيها طعاما ولا مأوى وتمضون فيها يوما وليلة إلى أن يجيء القطار من الغد، ففهمنا مقصوده وهو أنه يريد البخشيش فأخذني العناد وقلت في نفسي: سيده يدعونا ليكرمنا وهو عبد يتحكم في رقابنا ويغرمنا، فقلت له: إما أن تسرع كما فعلت في المجيء وإلا كتبت إلى سيدك لينزل بك أشد العقاب يا غدر يا لكع فأخذ يتكلم مع الفيل بلغة الفيالين ويضربه على رأسه بالحديد ويقول له: مَجَمّ مَجَمّ (بفتح الميم والجيم وتشديد الميم) أي أبطئ فلا يزيد الفيل إلا إبطاء وتثاقلًا، فتعجبنا من ذلك. وكنا قد سبقنا أخي محمد العربي بمسافة طويلة فلما تباطأ الفيل لحقنا فسمع الفيل رغاء الناقة فنفر وهرب بنا فأخذ الفيال يضربه بالحديدة ويقول: مَجَمّ مَجَمّ فلم يطعه فقلنا: الحمد لله انحلت المشكلة وأمرت أخي محمد العربي أن يبقى دائما خلفنا بناقته ويضربها لترغي فبطل كيد الفيال وضحكنا عليه كثيرا، فوصلنا المحطة قبل مجيء القطار بساعة، وكان الفيال وثنيا فلما نزلنا وأراد أن يرجع جمع كفيه وألصق يديه بصدره إشارة لتحية الوداع وهي تحية معروفة عند الوثنيين، وطلب البخشيش وهو ما يعطى من الإكرام للخدم فقلت له: مَجَمّ مَجَمّ هذا هو البخشيش الذي نعطيك الذي أعطيتنا وهو مجم مجم، فانصرف خائبا وهذه القرية التي فيها محطة سكة