تلامذته، تبين مدى ثقافته الغزيرة، واطلاعه الواسع، ومنزلته الكبيرة في الفكر الإسلامى، القائمة على المشاركة في شتى فروع الثقافة الإسلامية، وعلى الدفاع عن الإسلام ورد مطاعن الطاعنين [1] .
وبحسبنا أن نشير هنا، في مجال هذا الدفاع المجيد، إلى كتابه: «تثبيت دلائل نبوة سيدنا محمد» الذى قال فيه ابن كثير: إنه «من أجل مصنفاته، وأعظمها، وقد أبان فيه عن علم وبصيرة جيدة» والذى قال فيه الذهبى: «إنه أجاد فيه وبرّز [2] » .
وقد اطلع العلامة المرحوم الشيخ زاهد الكوثرى على مخطوطة هذا الكتاب وقال فيه، في معرض حديثه عن بلاء المعتزلة في الدفاع عن الإسلام «إزاء الدهريين، ومنكرى النبوة، والثنوية، والنصارى، واليهود، والصابئة، وأصناف الملاحدة» .
قال: «ولم نر ما يقارب كتاب تثبيت دلائل النبوة للقاضى في قوة الحجاج وحسن الصياغة، في دفع شكوك المتشككين» [3] .
(1) قال الحاكم: (ويقال إن له أربعمائة ألف ورقة مما صنف، في كل فن، ومصنفاته أنواع) وقد قام الأستاذ الدكتور عبد الكريم عثمان، في مقدمة التحقيق التى صدر بها (شرح الأصول الخمسة) بعمل فهرس شامل لكتب القاضى، مع ذكر المصدر، أو المصادر، التى أشارت إلى كل منها، وبيان موضوعها.
انظر شرح الأصول الخمسة، ص: 2320.
(2) انظر لسان الميزان: 3/ 386. شذرات الذهب: 3/ 203.
(3) انظر ص: 18من مقدمة الشيخ زاهد لكتاب (تبيين كذب المفترى) لابن عساكر