فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 870

739 -أما قوله تعالى: {الرَّحْمََنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسََانَ عَلَّمَهُ الْبَيََانَ} [41] [فإنه لا يدل على قولهم في المخلوق لأن الله أضاف إلى نفسه تعليم البيان] [1] والقرآن لأن العلم بهذين ضرورى، ولا يمكن إلا من قبله تعالى، فأما العلم بالقرآن، فهو الحفظ له على الوجه الذى يمكنه أن يؤديه ويتلوه.

وأما العلم بالبيان، فهو العلم بكلام العرب، ومواضعتها، ومواقع فائدته، وذلك كله ضرورى يحصل بالعادة، فلا يمتنع من إضافتها جميعا إلى الله تعالى على الحقيقة، وذلك يدل على حدث القرآن لأن تعلمه إنما هو طريقة الحفظ لترتيبه، وذلك يقتضى حدثه. ولا يجب من حيث فصل بين القرآن وبين الإنسان، فوصفه بأنه علمه، والإنسان بأنه خلقه، أن يدل في ذلك على أن القرآن ليس بمخلوق، على ما زعمه بعض الجهال، وذلك لأن كون الشيء موصوفا لا يمتنع من أن يختص بصفة أخرى. فما الذى يمنع من أن يكون تعالى خلق الأمرين، وإن كان في هذه الآية لم يذكر إلا خلق الإنسان؟!

وكان يجب على هذه الطريقة أن يكون البيان غير مخلوق أيضا، لأنه تعالى فرق بينه وبين الإنسان. وكان يجب مثل ذلك في سائر الأجسام من حيث خص تعالى الإنسان بالذكر. وهذا في نهاية البعد.

740 -وأما قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ وَيَبْقى ََ وَجْهُ رَبِّكَ}

[2726] فلا يدل على إثبات وجه له، تعالى عن قولهم، وذلك لأن الوجه قد يراد به ذات الشيء. وعلى هذا تقول العرب: هذا وجه الرأى، ووجه الأمر، ووجه

(1) خرم في الأصل. على أن القاضى رحمه الله يستدل بالآية، من وجه آخر، على حدث القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت