839 -قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرََائِرُ فَمََا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلََا نََاصِرٍ}
[109] يدل على أن العبد متمكن من الطاعة وإن كان عاصيا، لأنه تعالى بهذا القول بعثه على الطاعة، لكى لا يظهر عيب السرائر في الموقف العظيم، والفضائح التى كان يجتهد في كتمانها. وذلك لا يصح إلا على هذا الوجه الذى بينا.
وإذا لم يكن للمعاقب ناصر في ذلك اليوم، فقد دل على أنه لا شفاعة لأهل العذاب، وإلا فقد كان يكون لهم ناصر يستنقذهم من الهلكة، وذلك يوجب أن الشفاعة للمؤمنين، وأنه تعالى يزيدهم بها درجة، على ما نقول.
840 -وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا}
[1615] قد بينا من قبل أن الواجب في ذلك أن يحمل على أنه تعالى يضربهم وينفع المؤمنين، والنبى صلوات الله عليه من حيث لا يشعرون ولا يظنون خلافه، بأن ينصره على الكفار في الدنيا بأنواع لطائفه ويظفره بهم ثم يعاقبهم في الآخرة [1] .
(1) انظر الفقرة: 20.