767 -أما تعلقهم بقوله تعالى: {إِلََّا قَوْلَ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمََا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللََّهِ مِنْ شَيْءٍ} [4] فى أنه يدل على أنه تعالى قد لا يجيب النبى إلى ما يدعو به، وأنه يغفر للكفار، فبعيد، وذلك أن ظاهر الآية ليس إلا أنه وعد أن يستغفر له، ولا يوجب ذلك العلم بحال ما سأل عنه، وكيفيته، على ما ذكرناه في الدعاء [1] ، فالتعلق بظاهره لا يصح. وقد قال: {وَمََا كََانَ اسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلََّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهََا إِيََّاهُ} [2] فبين أنه وعده أنه يؤمن، ويعدل عن عبادة الأصنام إلى عبادة الله تعالى، فعند ذلك وعده إبراهيم بالاستغفار، فلما ثبت على كفره تبرأ منه، وترك الاستغفار له.
وبعد، فإن غفران الكفار يحسن عندنا في العقول، فلو أريد به الظاهر، لصح، وإنما يمتنع عندنا سمعا.
768 -وتعلقهم بقوله تعالى: {رَبَّنََا لََا تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}
[5] فى أنه تعالى ينزل بالمؤمن الأمور التى معها يشمت الكافر، فليس في ظاهره أكثر من أنهم سألوا ألا يجعلهم فتنة لهم، وقد يكونون كذلك بأمور من قبله في الحقيقة، وظاهره لا يدل على ما قالوه.
والمراد بذلك: أنه يصرف عنه المحن التى عندها يفرح الكفار بهم، ويلحقهم الغم به، ويفرحهم، فيكون فتنة، ومشقة جديدة. وقد يجوز أن يريد بذلك أن يثبت أقدامهم، ويقويهم، ولا يقوى العدو حتى يغلبهم، فيكون ظفرهم فتنة لهم.
(1) انظر الفقرة: 13.
(2) الآية 114من سورة التوبة.