فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 870

فأما الخذلان: فهو كل فعل حرمه الظفر بما يتبعه وينفعه مما يؤثر في قلب عدوه. فقد يكون الكافر مخذولا بالحجة لأنه لا حجة له. وقد تكون معاصيه خذلانا، من حيث يستحق بها الاستخفاف والنكال. وما يغلب عنده

بيوصف بذلك أيضا: من إلقاء الرعب في قلبه، وإخطار الخوف بباله، إلى ما شاكل ذلك.

والأظهر في الخذلان: أنه أجمع عقوبة. فأما النصرة فتنقسم: ففيها ما هو ثواب، وفيها ما هو لطف. فأما الإمداد بالملائكة وتثبيت الأقدام، فهو لطف لأن عنده يختار الجهاد، أو يكون أقرب إلى اختياره. وأما ما يفعله تعالى من أنواع المدح والتعظيم، فهو الثواب. فعلى هذا يجب أن يجرى القول فيها.

اعلم أن الدعاء لا بد فيه من شرائط: منها: أن يكون الداعى عالما بشأن الذى يسأله مما يحسن فعله. ومنها: أن يعلم أنه يؤثر في الأمر الذى يطلبه، إما في منافع الدين، أو الدنيا. ومنها: أن يقصد بالمسألة فعل ذلك ويريده، كأنه كالأمر في أنه لا يكون مسألة ودعاء إلا بالإرادة. ومنها: أن يشرط في الدعاء، أو في ضميره أن لا يكون ذلك مفسدة لأنه إذا كان يدعو بأمر معين، فلا بد من أن يكون شاكا فيه: هل يكون مفسدة، أو لطفا وحسنا، أو قبيحا؟ فلا بد من أن يشترط ما ذكرناه فيه، إلا أن يكون الداعى يدعو بما يعلم أنه بعينه يحسن على كل حال، فيحسن منه الدعاء من غير هذا الشرط الذى ذكرناه.

ثم ينقسم، فمنه ما يعلم أنه يحسن إن كان هو على صفة مخصوصة، وإلا لم يحسن. [و] منه ما يعلم من حاله أنه يحسن على كل حال. فالأول: نحو الثواب لأنه وإن كان لا يكون إلا حسنا، فإنما يحسن متى كان المكلف مستحقا، وكذلك العقاب. والثانى: نحو التفضل والإحسان، لأنه متى وصف ما يدعو به

بهذه الصفة، لم يكن إلا حسنا، فيكون نفس اللطف مغنيا عن الشرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت