834 -قوله تعالى: {كَلََّا بَلْ رََانَ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ مََا كََانُوا يَكْسِبُونَ}
[14] لا يدل على أنه تعالى منعهم بذلك عن الإيمان، وإنما يقتضى ظاهره أن [1]
ما يكسبون من المعاصى لزم قلوبهم وتقرّر فيها من حيث اشتد تمسكهم به وعزمهم على الثبات عليه، وترك الإقلاع عنه، يبين ذلك أنه تعالى بين أن نفس ما كسبوه ران على قلوبهم، وقد علمنا أن ذلك لا يكون منعا، فالمراد إذن ما ذكرناه.
835 -وقوله تعالى: {كَلََّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}
[15] لا يدل على ما تقوله الحشوية في أنه تعالى يرى يوم القيامة بأن يرفع عنه الحجب للمؤمنين فيروه، ويحتجب [2] [عن غيرهم] فيمنعون من رؤيته، لأن هذا القول يوجب أن يكون تعالى جسما محدودا في مكان مخصوص، ويجوز عليه الستر والحجاب، ويراه قوم دون قوم، من حيث يظهر في جهة دون جهة.
والمراد بالآية: أنهم ممنوعون من رحمة الله، لأن الحجب هو المنع، ولذلك يقال فيمن يمنع الوصول إلى الأمير: إنه حاجب له، وإن كان الممنوع مشاهدا له.
وقال أهل الفرائض في الإخوة: إنهم يحجبون الأم عن الثلث إذا منعوها وإن لم يكن هناك ستر في الحقيقة. فبين بذلك أنه تعالى يمنعهم بذلك من رحمته وسعة فضله، ليبعث السامع بذلك على [3] التمسك بطاعة الله، فيكون يوم القيامة من أهل الرحمة، لا من المحجوبين عنها،
(1) فى الأصل: أنما.
(2) فى الأصل: ويثبت من غير نقط.
(3) فى الاصل: عن.