846 -قوله تعالى: {وَجََاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [22] لا يدل على صحة ما يتعلق المشبهة به، في أنه تعالى كالواحد منا، في أنه يجيء ويذهب! ولو كان كذلك لكان محدثا مدبرا مصورا!
والمراد بذلك: وجاء أمر ربك، أو متحملو أمر ربك للمحاسبة والفصل، على ما يقال في اللغة عند التنازع في الأمر الذى يرجع فيه إلى بعض الكتب: إذا جاء الشافعى [1] فقد كفانا، ويراد بذلك كتابه، وإذا جاء الخليل [2] فى العروض انقطع الكلام، والمراد به كلامه في ذلك.
847 -وقوله: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسََانُ وَأَنََّى لَهُ الذِّكْرى ََ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيََاتِي} [2423] فإنه يدل على العدل، من وجهين: أحدهما أنه تعالى بعث الكفار والعصاة بهذا الخبر على الطاعة، وذلك لا يصح إلا مع التمكن منها.
والثانى: أن الكافرين يوم القيامة لا يجوز أن يقولوا: {يََا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيََاتِي} وهو لم يكن قادرا على الأمر الذى تأسف عليه! كما لا يجوز أن يقول:
يا ليتنى كنت خلقت الأجسام، أو تحركت في الجو!
(1) الإمام محمد بن إدريس الشافعى القرشى المطلبى، أبو عبد الله إمام المذهب، واضع علم أصول الفقه. ولد في غزة سنة (150) وتوفى في مصر سنة (204) كان بارعا في الفقه واللغة والحديث، قال فيه ابن حنبل: (ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعى في رقبته منّة، من تصانيفه المشهورة: الام، المسند، أحكام القرآن، الرسالة. وقد كتب عنه عشرات الكتب في القديم والحديث، وفى طبقات الشافعية للسبكى بعض ما صنف في مناقبه.
انظر طبقات الشافعية: 1/ 185والبداية والنهاية: 10/ 251. تاريخ بغداد: 2/ 56.
وانظر كتاب (الشافعى) لأستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة. طبع مصر.
(2) هو الخليل بن أحمد الفراهيدى الأزدى، ولد بالبصرة سنة (100) وتوفى بها سنة (170) من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، كان من كبار العلماء بالموسيقى. قال فيه النضر بن شميل: (ما رأى الراءون مثل الخليل، ولا رأى الخليل مثل نفسه) . له كتاب العين في اللغة، ومعانى الحروف، وكتاب العروض، وغيرها.
انظر وفيات الأعيان: 1/ 172. إنباه الرواة: 1/ 341. الأعلام: 2/ 363.