فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 870

851 -قوله تعالى: {فَأَمََّا مَنْ أَعْطى ََ وَاتَّقى ََ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ََ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ََ} [75] لا يدل على أنه تعالى ييسر لمن هذا حاله الإيمان فقط، ولمن كذب بالحسنى الكفر فقط، و [ذلك] لأن المراد باليسرى غير مذكور مفسّر، ويحتمل أن يراد به الإيمان، ويحتمل أن يراد به الثواب، فلا ظاهر له في هذا الوجه الذى قالوه.

والمراد به: الثواب والعقاب، فبين تعالى أن من اتقى وصدق بالحسنى، فسنعد له اليسرى الذى هو الثواب، ونعد لمن كذب بالحسنى العقاب.

852 -وقوله تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نََارًا تَلَظََّى لََا يَصْلََاهََا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلََّى} [1614] فلا يدل على أنه لا يدخل النار إلا الكافر، على ما يقوله الخوارج وبعض المرجئة، وذلك لأنه تعالى ذكر تلك النار ولم يعرفها، فالمراد بذلك نارا من جمل النيران، لا يصلاها إلا من هذا حاله لأن من النيران دركات، على ما بينه تعالى في سورة النساء في شأن المنافقين [1] ، فمن أين أن غير هذه النار لا يصلاها قوم آخرون من كفار وفساق؟. وبعد، فإن ذلك يوجب أن لا يدخل النار إلا من كذّب وتولى وجمع بين الأمرين، ولا بد للقوم من القول بخلافه، لأنهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات وإن لم يكذّب.

(1) قال تعالى: { [إِنَّ الْمُنََافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النََّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا] } الآية: 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت