فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 870

588 -دلالة: وقوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [7] يدل على نفى القبائح عن فعله لأنه لو كان الخالق لما يحصل منها، لم يجز أن يصف خلقه بذلك لأن فاعل القبيح لا يكون محسنا فيما خلق، لا على وجه الإحسان، ولا على وجه الحسن، بل يجب أن يكون مسيئا بما يخلق من تعذيب الكفار لأنه أوجد الكفر فيهم ثم عذبهم، فهنا تمدح نفسه بوجه يبين به من كل فاعل لأن سائر الفاعلين يفعلون الحسن والقبيح، فتمدّح تعالى بأنه المختص، بأنه لا يفعل إلا حسنا.

589 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه لم يشأ من الكفار الإيمان والهدى، فقال: {وَلَوْ شِئْنََا لَآتَيْنََا كُلَّ نَفْسٍ هُدََاهََا} [13] .

والجواب عن ذلك: أن الآية واردة في أهل النار، فقال تعالى: {وَلَوْ تَرى ََ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نََاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنََا أَبْصَرْنََا وَسَمِعْنََا فَارْجِعْنََا نَعْمَلْ صََالِحًا إِنََّا مُوقِنُونَ} [12] فطلبوا من الله الرجعة، لكى يفوزوا بالنجاة مما حل بهم من العذاب، فقال تعالى جوابا لهذا القول: {وَلَوْ شِئْنََا لَآتَيْنََا كُلَّ نَفْسٍ هُدََاهََا} يعنى: لو أراد لفعلنا ما طلبوه من الرجعة، وسماها هدى لأن ذلك يتضمن الفوز والنجاة. ثم بين أن وعيده السابق هو الواجب، فقال:

{وَلََكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنََّاسِ أَجْمَعِينَ} [1]

والظاهر بدل على أن المراد ما ذكرناه.

(1) تتمة الآية: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت