فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 870

الطريق. ومتى كان الكلام فيما لا بعض له، فلا شك أن المراد به ذاته، فيختلف موقع هذه اللفظة بحسب حال ما يستعمل فيه، فإذا صح ذلك وجب أن يكون المراد بذلك: ويبقى ربك.

741 -وأما تعلق المشبهة بقوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [29] وبقوله: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلََانِ} [31] فى أن الفراغ والشغل لا يجوز ان إلا على الأجسام، وهى التى يجوز عليها الشأن، إذا هى اشتغلت بالفعل، فلولا أنه تعالى جسم، لما صح ذلك عليه فبعيد، وذلك أن ظاهر الشأن لا يقتضى ما قالوه، لأنه الأمر الذى يفعله القادر ويؤثره على غيره، فلا يمتنع أن يوصف تعالى بذلك، وإن كان ممن لا يشتغل بفعل عن فعل فلذلك ذكر تعالى أنه لا يشغله شأن عن شأن فيراد به هذا المعنى.

فأما الفراغ، فإنه لا يجوز إلا على من يجوز عليه الشغل، ومتى حمل الكلام على حقيقته، لزمهم القول: بأنه تعالى يفعل الأفعال في نفسه، فيشتغل بها، ويمنعه ذلك من غيره من الأفعال، وذلك مما لا يرتكبه مسلم لأنهم يقولون بأنه يفعل في غيره، وأنه لا يشتغل بفعل عن فعل. فالمراد بالآية التهديد دون وصف نفسه بالفراغ لأن هذه اللفظة قد جرت العادة فيها بمثله، لأن القائل منا قد يقول لغيره: سأفرغ لك إذا أراد أن يهدده ويبكته في أمر يفعله. ولولا أن المراد بذلك، لوجب أن يكون تعالى في حال هذا الخطاب كان مشغولا عن هذا الأمر، الذى ذكر أنه يفرغ له، وكان لا يمكنه أن يفعله في الحال. وذلك مما لا يرتكبه أحد!!

742 -وأما قوله تعالى: {وَلِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ} [46] فلا يدل على أنه تعالى في مكان، وهو قائم فيه حتى صار مقاما له، وذلك أنه تعالى وعد من يخاف ورغبه، وقد علمنا أن الخوف لا يجوز أن يكون من مكانه

ومقامه، حتى يكون ذلك مرغّبا في الطاعة، وصارفا عن المعصية، فيجب أن يحمل الكلام على أن المراد به: أن من خاف مقامه، ووقوفه للمساءلة، والمحاسبة بفعل الطاعة، فله الثواب. وأضاف المقام إلى الله تعالى وإن كان مقاما للعبد، لأنه بحيث يحكم تعالى، ولأن الموضع المعد من قبله لوقوف العبد، ومقامه، فأضيف إليه تعالى لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت