فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 870

وليس فيه أن الذى يقدمون عليه فساد، وقد يجوز أن يكون ذلك صلاحا، ويجوز أن يكون فسادا، فلا يصح تعلقهم به.

وبعد، فلو كان الفساد مذكورا فيه، لما صح تعلقهم بالظاهر، لأنه كان يجب أن يكون تعالى يبعث من يفسد ويأمر بذلك، وليس هذا بمذهب القوم لأنهم وإن قالوا إنه تعالى يريد ذلك، فمن قولهم إنه قد نهى عنه وزجر عن فعله، ولا يجوز أن يكون باعثا لهم عليه، أو إليه مع النهى والزجر، فلا يصح إذن تعلقهم بالظاهر!

والمراد عندنا بذلك: أنه تعالى بعث، لما وقع الفساد الأول من بنى إسرائيل، من حاربهم وغزاهم، فيكون الكلام على ظاهره، ثم قال تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَبَنِينَ} [6] .

فجعل لهم الظفر لما تابوا وعدلوا عن طريق الفساد، فبعض ذلك يصدق بعضا في الوجه الذى ذكرناه.

وفى شيوخنا، رحمهم الله، من قال: إنه تعالى لما خلّى بين القوم وبينهم ولم يمنعهم من محاربتهم، جاز أن يقول {بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ} كما قال: {أَنََّا أَرْسَلْنَا الشَّيََاطِينَ عَلَى الْكََافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [1] من حيث خلّى ولم يمنع على بعض الوجوه.

417 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الفاعل لكل شيء، فقال: {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنََاهُ تَفْصِيلًا} [2] .

(1) من الآية: 83من سورة مريم.

(2) من الآية: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت