انتقل المصنف - رحمه الله - إلى مسألة جلود الميتة، وهل تطهر بالدباغ أم لا تطهر. قال: {ولا يطهر جل ميتة بدباغ} لا يطهر، مع أن هذا في نصوص كثيرة، وردت أحاديث كثيرة في طهارة جلود الميتة بالدباغ، دباغ جلود الميتة طهور أو نحو ذلك، قالوا: كل هذه الأحاديث منسوخة. منسوخة بماذا؟ منسوخة بحديث عبد الله بن عكيم. أتانا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ألا تنتفعوا من الميتة بإيهاب ولا عصب. وقالوا: هذا الحديث كان قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- بأشهر، فقالوا إذًا هذا الحديث ناسخ لما سبق. لكن جمهور أهل العلم على خلاف هذا، وجمهور أهل العلم يعتبرون أن حديث عبد الله بن عكيم فيه ضعف، يضعفونه، الإمام أحمد يقول به ولا يرى ضعفه ويرى أن هذا الحديث ناسخ لكل حديث سبق.
قال المصنف: {وكل أجزاء} ؛ يعني الميتة. {نجسة، إلا شعرًا ونحوه} إلا الشعر والنحو. هذه مسألة مهمة. إذا ماتت الميتة، المقصود الميتة إيش يا إخوان؟ الميتة المقصود بها ما مات من حيوان حتف أنفه ولم يذكى، أو ذكي ولا تنفع فيه الذكاة، هذا يعتبر مات حتف أنفه، إذًا الميتة من الشاة مثلًا كيف تكون؟ غير المذكاة. لو ذكيت الشاة ما نقول ميتة، هذه طاهرة تؤكل، لكن إذا ماتت الشاة حتف أنفها، هذه نجسة.
لكن ما الذي ينجس منها؟ هذه المسألة مهمة. قال: {كل أجزاءها نجسة} كل أجزاءها نجسة يعني ما في استثناء، {إلا شعرًا ونحوه} ، ما معنى نحو الشعر، اكتب عنده، أي الصوف والوبر والريش. إذًا أربعة أشياء، الشعر، نص عليه المصنف، والصوف والوبر والريش، هذه الأشياء الأربعة يقول هي من الميتة، ما حكمها؟ هي في الحقيقة ما نقول طاهرة أو نجسة، بل نقول حكمها حكم هذا الحيوان في حياته، فإذا كانت هذه شاة مثلًا، فالشعر على الشاة بعد موتها طاهر، لأن الشاة في الحياة طاهرة. لكن لو كان هذا الشعر من كلب، الذي مات كلب، فشعره نجس؛ لأنه هو في الحياة نجس.
أفهمنا القاعدة الآن؟
القاعدة أن هذه الأربع الأشياء، ما هي هذه الأربع؟ الشعر والوبر والصوف والريش، هذه الأربع الأشياء حكمها من الميتة حكم حياتها، فإن كانت هذه الميتة في حياتها طاهرة فإن هذه الأربع الأشياء بعد موتها أيضًا طاهرة، وإن كانت هذه الأشياء في الحياة نجسة؛ كالكلب والخنزير، وغير الكلب والخنزير، فإذًا هي بعد الموت أيضًا هي نجسة.
فهمنا القاعدة؟ ما دليل هذه القاعدة؟ يستدلون بقول الله تعالى: - (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) - [النحل/80] قالوا: الله أباح الانتفاع بهذه الأشياء الثلاثة، وهي الصوف والوبر والشعر، أباح الانتفاع بها مطلقًا، وما قال بشرط الذكاة وغير الذكاة، بل أباح الانتفاع بها مطلقًا فعلمنا أنها لا تتبع الميتة في النجاسة، لكن الله سبحانه وتعالى لم يذكر الريش، فمن أين أتوا بالريش؟ قالوا: نص على هذه الثلاثة والريش مقيس عليه لأنه في معنى الشعر والوبر والصوف.
قال المصنف: {والمنفصل من حي كميتته} المنفصل من الحيوان الحي حكمه حكم ميتة هذا الحيوان، فإذا قطعنا من الجمل سنامه، ما حكم هذا السنام؟ نقول حكم هذا السنام حكم ميتة الجمل، ميتة الجمل نجسة، إذًا هذا السنام نجس.
قطعنا من الشاة، وهي حية، رجلها، ما ذكيناها، بل قطعنا رجلها فقط، هذه الرجل حكم الشاة وهي ميتة، ما حكم ميتة الشاة؟ نجسة.
قطعنا من السمكة ذيلها وهي حية. ما حكم هذا الذيل؟ حكم السمكة وهي ميتة. ما حكم ميتة السمك؟ طاهر. إذًا هذا الذيل طاهر. فهمتم المسألة.
قطعنا من الجرادة، ما حكم ميتة الجراد؟ طاهرة.
قطعنا من الآدمي اصبعه، بالخطأ يعني وبدون قصد، أو قصاصًا. ما حكم هذا الأصبع؟ طاهر. لماذا طاهر؟ لأن الإنسان إذا مات هو طاهر.
انتقل المصنف، عليه رحمة الله، إلى الاستنجاء والاستجمار، والاستنجاء: هو إزالة الخارج من السبيل النجس، لذلك النجاسة الخارجة من السبيل بماء أو بحجر. بماء نسميه استنجاء. بحجر، نقول هو استجمار.
بغير الحجر ومما يشبه الحجر، كذلك يقال له استجمار.
قال المصنف: {الاستنجاء واجب من كل خارج إلا الريح} رقم واحد، {والطاهر} رقم اثنين، {وغير الملوث} رقم ثلاثة. إذًا الاستنجاء يجب لأي شيء؟ للنجاسة التي تخرج وتلوث المحل، هنا يجب الاستنجاء. أما فيما سوى ذلك فلا يجب الاستنجاء.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)