ثالثًا: الوقت المختار للحفظ، وهو إما آخر الليل وإما أول النهار، هذا أحسن وقت للحفظ، السدس الأخير من الليل أو الصباح الباكر، بعد صلاة الفجر، فهذا أحسن وقت للحفظ؛ لأنه أصفى للذهن؛ ولأن الإنسان في هذا الوقت في الغالب لا يسمع كثيرًا من الأصوات المزعجة، ولا يشم كثيرًا من الروائح المزعجة، ولا ينشغل بكثير من الانشغالات، وأي وقت آخر ليس فيه انشغالات، ويجد فيه الإنسان راحة جسمية وقلبية، فهو أيسر للحفظ.
رابعًا: كثرة التكرار، فإذا أردت حفظ حديث واحد مثلًا، أو أربعة أسطر من كتاب، أو خمسة أبيات؛ فاجلس وكررها كثيرًا حتى ترسخ ويتقوم بها لسانك، ثم احفظها عن ظهر قلب من غير نظر إليها، ثم اتركها فترة لتتخمر في ذهنك، ثم عد إليها واقرأها وأكثر من التكرار؛ لأن التكرار الأول لابد بعده من فترة تخمير، وهو عبارة عن امتحان للنفس، ثم تعود إلى هذا التكرار مرة أخرى ولو كانت محفوظة لديك، فلابد أن تكررها، ويمكن أن تضع لنفسك عددًا معينًا من التكرار، ويوجد شيخ من العلماء المشاهير كان متقنًا لكثير من الكتب ويحفظها مع كبر سنه، فسئل: ما السبب؟ فقال: كنت أكررها ألف مرة، أكرر النص أو المتن ألف مرة، وأكرر الشرح مائة مرة! فلذلك لابد أن يفرغ الإنسان وقتًا للحفظ، فإذا كانت أربعة أبيات أو خمسة أبيات، أو حديثًا واحدًا، وتأتي بهذا العدد من التكرار، فسيرسخ المحفوظ رسوخًا بينًا، وبالأخص إذا كان التكرار متقطعًا، مثلًا: تكررها مائة مرة الآن وتنقطع عنها في الصباح، ثم مائة مرة في وقت الظهيرة، ثم مائة مرة في المساء، ثم مائة مرة في الليل، فيكمل لك ألف تكرار في مدة قصيرة، وسترسخ لديك رسوخًا بينًا، ومع تقدم سنك لا يضعف حفظك لها ولا إتقانك لها، بينما الأمور التي قرأتها فقط أو كررتها أربعين مرة أو عشرين مرة فإنه إذا تقدم بك العمر فستنساها.
خامسًا: المراجعة الدائمة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في حفظ القرآن: (تعاهدوا القرآن فلهو أشد تفلتًا من صدور الرجال من الإبل في عقلها) ، ومثله المحفوظات كلها، فإذا كان القرآن الذي هو نور ووحي يتفلت من الصدور، فكيف بما سواه من كلام البشر؟! فلذلك تحتاج إلى مراجعة مبرمجة، كل أسبوع يكون عندك يومان للمراجعة، ليس فيهما استزادة، لا تحفظ فيهما، عطل الحفظ يومين من الأسبوع لمراجعة ما حفظته طيلة الأسبوع. وهكذا الذي يريد حفظ القرآن، فما حفظه في النهار من القرآن يصلي به في الليل حتى يرسخه في ذهنه. ولابد أن تأخذ يومًا كاملًا من الشهر تعتزل الناس فيه، وتراجع كل محفوظاتك التي حفظتها خلال الشهر. وبعض الكتب قد تحفظها في ستة أشهر مثلًا، فإذا حفظتها حفظًا متقنًا في ستة أشهر، فينبغي عليك أن تعطي كل شهر يومًا لتراجعها فيه، وبذلك يرسخ ما حفظته، ولا تحتاج بعد هذا للرجوع إليه. إذًا: هذه بعض وسائل الحفظ وثباته، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.
ـ [وليد الحربي] ــــــــ [06 - 05 - 08, 12:08 م] ـ
أيها الإخوة لعلنا نستفيد من هذه الرسالة
ـ [وليد الحربي] ــــــــ [06 - 05 - 08, 12:53 م] ـ
وهناك كلام لأهل العلم في طريقة الحفظ مثل الشيخ أحمد شحاتة السكندري والشيخ العلامة عبد الكريم الخضير والشيخ العلامة صالح آل الشيخ وغيرهم الكثير
حفظك الله هلاَ ذكرت المصدر حتى نستفيد
وهناك كتاب عظيم للعراقي نصح به الشيخ عبد الكريم الخضير وهو تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد للحافظ العراقي
هل المقصود حفظ أحاديث الكتاب؟
ـ [وليد الحربي] ــــــــ [06 - 05 - 08, 12:57 م] ـ
أخي أبي عبدالملك التميمي جزاك الله خيرًا على هذه المشاركة الطيبة وهذا النقل الرائع
وننتظر منك المزيد
ـ [وليد الحربي] ــــــــ [06 - 05 - 08, 12:59 م] ـ
ولازلنا ننتظر مشاركة الفضلاء
ـ [وليد الحربي] ــــــــ [06 - 05 - 08, 01:17 م] ـ
أيها الأحبة هذه وصايا لأحد طلاب العلم وإن كانت لاتصب في صلب الموضوع لكنها لاتخلو من فائدة
ـ [ابو ريمه] ــــــــ [07 - 05 - 08, 12:24 م] ـ
جزاك الله خير
ـ [وليد الحربي] ــــــــ [11 - 05 - 08, 12:47 م] ـ
أيها الأحبة لقد خطرت في بالي فكرة وأتمنى أن نتفاعل جميعًا معها ألا وهي حفظ متن من متون الحديث (على الجادة التي يذكرها أهل العلم الأربعون النووية ثم عمدة الأحكام ثم بلوغ المرام وهكذا ) في كل يوم حديث أوحديثين -طبعًا لن تأخذ من وقتك ربع ساعة- كما هو الحال في مشاركات سابقة لزاد المستقنع ومتن أبي شجاع وتكون مثلًا من السبت إلى الأربعاء- بقية التفاصيل فيما بعد-
فكلام الحبيب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أولى بالحفظ بعد كتاب الله
فإذا رأيتم أن نستعين بالله ونبدأ سنذكر التفاصيل وسنفتح مشاركة مستقلة بمدارسة الأربعين النووية {ونأمل من الإدارة أن تثبتها}
وهذه الطريقة قد جربت في بعض الملتقيات وقد نفعت وهم الآن- أي المشاركين- أصبحوا في متون متقدمة مثل العمدة والبلوغ .... ولكن الصبر الصبر ياطلاب العلم {القصد القصد تبلغ}
وهذه الطريقة وإن كانت طويلة ومملة ولكنها أثبت في الحفظ-كما في رسالة الشيخ حاتم الشريف السابقة- وأيضًا قصص الصحابة والسلف وأهل الحديث تدل أنهم كانوا يأخذون العلم بالأيام والليالي وشيئًا فشيئ وكانوا لايكابدون العلم أما اليوم فوأسفاه على بعض الناس -نسأل الله السلامة- يريدون أن يكونوا بين يوم وليلة علماء. والله المستعان
أخيرًا: كم من الناس سمعناه يقول أنا أستطيع أن أحفظ لوحدي- وهذا جيد -ولكن للأسف تأتيه بعد سنة وهو لم يحرك ساكنًا وهنا تأتي فائدة الصحبة الصالحة ومن يعينك على الحفظ في بداية الطلب حتى تستطيع بإذن الله أن تنطلق لوحدك فيمابعد والله الموفق
ننتظر مشاركاتكم أيها الإخوة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)