فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9075 من 72678

فالمرأة ضعيفة وهي مجبولة على أن تأنس بالرجل، وقوتها في ضعفها، والذين أرادوا أن يحرروا المرأة أرادوا أن يحرروها من الزوج، وأرادوا أن تصير لها مواصفات الرجل، وهذا لا يمكن؛ إذ لا يمكن أن يعيش الرجل مع رجل في البيت أبدًا، فالمرأة قوتها في ضعفها، والرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي قال لنا ذلك، فقد قال: (ما رأيت أذهب للب الرجل الحازم منكن) ، فلا يوجد أحد يستطيع أن يخدعك إلا المرأة، فقوتها في ضعفها.

وأهم شيء عند المرأة أن تشعر بالدفء، وأول ما تبدأ تشعر بالبرودة، تبدأ تكبت وتخون زوجها مثلًا بالمال، فتسرق زوجها؛ لأنه ليس له أمان، وتكذب؛ لأن الرجل لا يقبل اعتذارًا، فالرجل هو الذي يعلمها الكذب، وهذا هو الإرهاب، لكن المرأة إذا أعطيتها الدفء تأخذ منها كل شيء، وتكون امرأة صالحة.

المرأة تحب الأمان عند زوجها

فهذه المرأة تقول: (زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر) أي: ليس نارًا على زيت حار، كلما يتكلم يتطاير الشر من عينيه، (ولاقر) أي: بارد ليس عنده إحساس أبدًا، وقلما يتحرك، فهو لا هكذا ولا هكذا (ولا مخافة) : أي: لا تخاف أنها تقول أي شيء بحضرته؛ لأنه يعذرها دائمًا، كما كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يفعلن، فمثلًا: النبي صلى الله عليه وسلم يقول لـ عائشة: (إني لأعرف غضبك من رضاك مع أن رضاها أو سخطها لا يضره؛ بل رضاه وسخطه هو الذي يضرها أو ينفعها يقول:(إني لأعلم إن كنت عني راضية أو علي غضبى، فقالت: وكيف تعلم ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا كنت عني راضية تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت علي غضبى تقولين: لا ورب إبراهيم) ، مع ان المعنى واحد.

ومثل هذا فعل ابن عمر، فقد كان له جارة عجوز، فكان يقول لها: (خلقني خالق الكرام، وخلقك خالق اللئام) ، فتبكي، مع أن خالق الكرام واللئام واحد وهو الله عز وجل.

فـ عائشة رضي الله عنها تعترف وتقول: (نعم والله ما أهجر إلا اسمك) ، فتعترف وهي آمنة، طالما أنها لم تأت معصية لله عز وجل، فهي آمنة، حتى لو ساء خلقها مثلًا على زوجها، والمرأة تحب هذا الطراز من الرجال الذي تعيش آمنة في كنفه.

خبر المرأة الخامسة

وقالت الخامسة: (زوجي إذا دخل فهِد، وإذا خرج أسد، ولا يسأل عما عهد) .

اختلف شراح الحديث هل قولها هذا خرج مخرج الذم أم خرج مخرج المدح؟ لكن الظاهر أنه خرج مخرج المدح، فقولها: (زوجي إذا دخل فهد) يقولون: من طبع الفهد -وهو الحيوان المعروف- أنه كثير النوم، فهي تصفه بالغفلة، والرجل الذي يزيد ذكاؤه عن الحد، والذي يتتبع كل صغيرة وكبيرة، رجل متعب جدًا، فلا بد من شيء من التغافل.

قيل لأعرابي: من العاقل؟ قال: (الفطن المتغافل) .

يعني: الذي يتجاهل بإرادته، وليس لازمًا أن يُعرفها أنه يعرف، ولكنه يتجاهل بإرادته؛ لأن هذا يضيع حلاوة التغافل.

من أخلاق الزوج الجيد المداراة

فلابد للرجل -وإن كان سيدًا مطاعًا أو ملكًا متوجًا- أن يداري رعيته والمداراة من خلق المسلم الحاذق، وكم من مشاكل تحصل في البيوت بسبب أن الرجل لا يداري! مع أنه يمكن أن تمر هذه المشاكل بسلام لو أن الرجل تغافل قليلًا، وقد أوصانا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا التغافل فقال: (إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإذا ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته ظل على عوجه، فاقبلوهن على عوج) .

أي: أن المرأة فيها عوج، والمطلوب من الرجل أن يميل مع هذا العوج ولا يظل مستقيمًا دائمًا، وهذا معناه أن الرجل ينزل من مكان الرجولة إلى مستوى المرأة، والرسول عليه الصلاة والسلام أفضل من مشى على الأرض بقدميه، وأعبد من عبد لله عز وجل، ما نقص من هذه المكانة العظيمة شيئًا لما قال للصحابة يومًا: (تقدموا، ثم قال لـ عائشة: تعالي أسابقك، قالت: فسابقته فسبقته، قالت: فتركني حتى نسيت، وحملت اللحم -أي: صارت سمينة- وفي غزوة من الغزوات قال لهم: تقدموا، ثم قال لها: تعالي أسابقك، قالت: فسابقته فسبقني، فجعل يضحك، ويقول: هذه بتلك) ، فهذا الفعل ما نقص من قدره صلى الله عليه وسلم؛ بل زاد فيه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت