فأنت إذا أردت أن ترفع مستوى المرأة حتى تصير مثلك؛ فكأنك تريد رجلًا آخر في البيت، وهذا لا يصلح؛ لأنك لا تستطيع أن تعيش مع رجل آخر، والمرأة لو كان فيها جدية وطبيعتها مثل الرجال فلن تستطيع أن تعيش معها أبدًا، فاللازم أنك تكون على مستوى المرأة، وتنزل من مكان الرجل إلى مستوى المرأة، وهذا النزول اسمه: المداراة، فمثلًا: رجل من طبع امرأته أنها لا تكاد ترضى، بل دائمًا تصفه بأنه لا يفهم، ولا يعرف شيئًا، والناس كلهم يخدعونه، فذهب واشترى حذاء مثلًا، والبائع أكرمه فعلًا.
فتسأله: بكم اشتريته؟ فيقول: بأربعين جنيهًا، فتقول: لقد خدعك لو كنت أنا الذي أشتريه لاشتريته بعشرين جنيهًا فقط، فتكدر على الرجل هذه الهدية، بدلًا من أن تقول له: الله يبارك فيك، الله يحفظك، الله يوسع عليك، ونحن دائمًا نتعبك مع أنها لن تخسر شيئًا إذا قالت هذا الكلام.
والرجل إذا ذهب واشترى شيئًا وهو يعلم أن امرأته ستظل تقول له: لقد خدعوك، فإنه يتخلص ويقول لها: هذا هدية، وينهي الأمر بدلًا من أن يكدر حاله، فإذا كنت تعرف أن هذا الخلق موجود في المرأة، فلا داعي لأن تكدر الحياة؛ بل لا بد من المداراة؛ إذ هي خلق المسلم الحاذق، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يداري، وقد علمنا ذلك.
أما دليل المداراة: فهو حديث في الصحيحين أن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (بئس أخو العشيرة) ، فلما دخل الرجل، ألا الرسول عليه الصلاة والسلام له الكلام، واستقبله استقبالًا حافلًا، وأخذ الرجل حاجته ومضى، و عائشة رضي الله عنها ترى وتسمع الموقف، فقد قال له أولًا: (بئس أخو العشيرة) ، وهذا ذم له، والآن يلين له الكلام، ويفرش له العباءة، فقالت: (يا رسول الله! قلت ما قلت وفعلت ما فعلت!) فقال عليه الصلاة والسلام: (إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من يتقى لفحشه) ، أي: الذي تحترمه لأنه قليل الأدب، وتحترمه لأن لسانه شديد، فهذا شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة.
فهذا الحديث أصل في المداراة، وهناك فرق واضح جدًا بينها وبين النفاق.
فهذه المرأة تمدح زوجها وتقول: (إذا دخل فهد) ، فوصفته بالغفلة؛ لأن الفهد موصوف بالغفلة وكثرة النوم.
ثم أردفت تقول: ولا تظنوا أنه مغفل في وسط الرجال؛ بل (إذا خرج أسد) أي: كالأسد، فوصفته بأنه يتغافل عما يكون في البيت، لكنه إذا خرج فهو رجل في وسط الرجال.
عدم سؤال الرجل امرأته عن كل شيء
قالت: (ولا يسأل عما عهد) ، فلا يأتي ويقول لها: أنا أعطيتك موزًا فأين ذهبتِ به؟ مثل ما يذكرون عن بعض البخلاء أنه كان كلما يحضر لحمًا كان يعد اللحم، فيأتي فيلقى اللحم ناقصًا ثلاث قطع أو أربع.
فيسأل: أين باقي اللحم؟ فتقول له: أكلها القط، فيأتي بميزانه إذا خرج، فيزن اللحم، ويزن القط، وبعد ذلك يذهب لعمله ثم يأتي، فيجد ثلاث قطع قد ذهبت، فيحضر القط ويزنه فلا يجد شيئًا وهذا لا ينبغي؛ بل كن كريمًا، فربما كانت المرأة مثلًا تعطي بعض الشيء لأهلها، أو تتصدق، أو نحو ذلك، فلا تحرجها؛ بل وسع عليها، فالمرأة هذه تقول: (ولا يسأل عما عهد) .
وهذا من كرمه وإغضائه، إذًا: فهذه المرأة مدحت زوجها.
ـ [أم جمال الدين] ــــــــ [20 - 12 - 08, 07:22 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خبر المرأة السادسة
وقالت السادسة: (زوجي إذا أكل لف، وإذا شرب اشتف، وإذا اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث) .
(إذا أكل لف) : يلف: أي: يأكل من كل الأطباق، ولا يترك صنفًا إلا ويأكل منه، (وإذا شرب اشتف) ، أي: يستمر يشرب حتى لا يبقي شيئًا، فهو نهوم، أكول، وهذا يدل على أن المرأة ماهرة، فما ترك شيئًا إلا أكل منه، ويشرب بنوع من النهم، وتكون النتيجة أنه عندما ينام يلتف لوحده، هذا هو الجزاء، ولا يشكر هذه المرأة التي طعامها جميل، وشرابها جميل، لدرجة أنه يأكل بشره، بل يكافئ المرأة بأنه إذا اضطجع التف، فهي تشتكيه.
اللف في الأكل مخالف للسنة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)