بعضهم بعضا.
قال: فما أصنع؟ لو كان معي رجل ما كان هذا أبدا، قال: فمعك والله رجل. قال: من هو؟ قال: زهير بن أبي أمية بن المغيرة. فخرج به حتى جمع بينهما، فقال هشام: هل لك أن تأتي المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف فنذاكره هذا الحديث فإنه مسن شريف وهو أحد شيوخ بني عبد مناف، فإن دخل معنا فقد قوينا على أمرنا.
فخرج هشام فأتى مطعم بن عدي فوجد بين يديه قناعا من تمر رحبا أخضر فقال له: اقترب فكل، فدنا فأكل شيئا ثم قال له: ما هذا الذي صبرت عليه وأنت سيد العشيرة وذو سنها؟
قال: وما هو؟ قال: بنو هاشم في شعب رجالهم ونساهم قد سد عليهم ولا يدخل عليهم منفعة، من رأيت من العرب صنع هذا به؟
قال: فما أصنع؟ غلبني الناس وليس معي أحد ينكر هذا فأنكره.
فقال له هشام: هذا زهير بن أمية وأبو البختري معك، قال: فادعهما إلي، فدعاهما ليلا وكلمهما ثم قال: موعدكما الغداة بالحجون فابرأ من هذه الصحيفة ثم قم أنت يا أبا البختري فابرأ منها فإني سوف أصدقكما وأشد أمركما.
فلما أصبح الناس غدوا إلى أنديتهم وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلة له فطاف بالبيت سبعا ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة! أنأكل الطعام ونشرب الشراب، وبنو هاشم هلكى في شعب قد سد عليهم؟ والله لا نقعد حتى