عبد الرحمن الذكواني أنا علي بن محمد بن ماشاذة نا سليمان بن أحمد نا محمد ابن موسى البربري نا زكرياء بن يحيى أبو السكين الطائي نا عم أبي زحر بن حصن عن جده حميد بن منهب حدثني عروة بن مضرس، قال: حدث مخرمة بن نوفل عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم وكانت لدى عبد المطلب قالت: تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع وأدقت العظم، فبينا أنا راقدة اللهم أو مُهَومة [1] إذا هاتف يصرخ بصوت صهل يقول: معشر قريش، إن هذا النبي المبعوث قد أظلت أيامه وهذا إبان نجومه فحي هلا بالحياة والخصب ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما جساما أبيض بضا أوطف الأهداب سهل الخدين أشم العرنين له فخر يكظم عليه، وسنة تهدي إليه، فليخلص هو وولده، وليهبط إليه من كل بطن رجل، فليشنوا من الماء وليمسوا من الطيب وليستلموا الركن ثم ليرقوا أبا قبيس، ثم ليدع الرجل وليؤمن القوم فغثتم ما شئتم.
فأصبحت علم الله عز وجل مذعورة اقشعر جلدي ووله عقلي واقتصصت رؤياي ونمت في شعاب مكة، فوالحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي إلا قالوا هذا شيبة الحمد، وتناهت إليه رجالات قريش وهبط إليه من كل بطن رجل، فشنوا ومسوا واستلموا، ثم ارتقوا أبا قبيس واصطفوا حوله ما يبلغ سعيهم مهلة حتى إذا استووا بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام قد أيفع أو كرب فقال:"اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة، أنت معلِّم غير معلَّم، ومسؤول"
(1) التهويم أول النوم وهو دون النوم الشديد.